عبدالله التومي مشاركة المقال إن مشكلة أو ظاهرة الابتذال في صناعة المحتوى التي تصدرها كوكبة من البلهاء ويدعمهم جمهور واسع، والتي بعد فوات الآوان تتصدى لها مؤخراً السلطة في ليبيا، عبر سجن بعض من هؤلاء، لا تتعلق بـ ( السلوك الشخصي الفردي) وإنما هي نتاج ثقافة تفاهة مستفحلة في المجتمع، أسبابها عديدة، منها الإعلام الرديء والضعف في التعليم والجهل وحب المظاهر والظهور، والبرامج السخيفة، ومتابعة الحمقى، والشعور بالنقص، وسيادة الفوضى في الدولة وتأثيرات العولمة الثقافية بفصولها السلبية، وصولاً إلى الأزمات النفسية التي تحرف سلوك الأفراد، ولذلك محاربتها الحقيقية تكمن في تجفيف منابعها الأصلية ومكافحتها بثقافة راقية مضادة ومقاطعة مروجيها. إن هذه الظواهر ستنمو أكثر ما لم يتم العمل على بناء حضارة، يكون قوامها التربية و (بناء الإنسان) ، ذلك الإنسان الذي يحكمه التعقل والوعي ولا يستسيغ الاسفاف ويبحث دائماً عن الرقي. لقد غذى النظام السياسي في ليبيا في السنوات الأخيرة مستنقعات التفاهة من خلال إفساد الإعلام وإضعاف التعليم وتجهيل المجتمع وتكسيله وقتل روح العمل والمواظبة فيه بفعل البطالة والحروب وابتعاد السلطة عن مشروع الدولة الحضاري المتكامل، هذه جميعها ارتدادات لما يحدث اليوم وهي ظواهر لا تبدو نادرة أو غريبة في ظل الوضع الحالي، قد تكون المحاسبة القانونية جزءاً من وسائل الردع ولكنها لن تقتلع جذور المشكلة، كما أنه لا توجد صيغة قانونية حقيقية تحارب المحتوى الهابط وما حدث هو مجرد اختراع غير مبني على قواعد سلوكية توجه الأفراد. إن سجن الأشخاص من دون قوانين واضحة، هو مصادرة لحريتهم، كما لا يوجد قانون يقول أن الفرد يجب أن يُسجن لمجرد كونه تافهاً!