في ذكرى ،، رتل الحرية والتحرير

فايز العريبي
مشاركة المقال

 

 

اذكر في مثل هذا اليوم 19.3.2011 عند بزوغ الفجر عندما كنت في زنزانة انفرادية في المعسكر الذي احتلته مليشيات تنظيم القاعدة ، معسكر 7 ابريل ، واسموه فيما بعد 17 فبراير ، والذي يشرف عليه كلا من الزنادقة الارهابيين ، فوزي بوكتف العرفي ، ومصطفى الساقزلي ، واسماعيل الصلابي ، والزنديق سمير القندوز ، اذكر انني سمعت اصوات رماية ثقلية وصوت جلبة في ردهة الزنازانات وسحب لاقسام بنادق كلاشن كوف ، فتح باب الزنزانه واذا بأحداهم طويل القامة ذو بشرة سوداء عالي المنكبين ذو لحية كثة ، فقلت له اريد أن اتوضاء لصلاة الفجر ، فقال لي اخرج ستصلي ( لاقدام ) لم افهم مغزى مقصده ، فقلت له ( لاقدام وين ) فقال لي الى النيابة ، نهضت وكبل معصمي وخرجنا رفقة مجموعة اخرى الى الحافلة التي تنتظر عند مدخل تلك الزنزانات ، اذكر من الاخوة الذين كانوا في باقي الزنزانات الدكتور يوسف الشين كان فيما سبق امينا للجنة الشعبية العامة للتعليم ، وكان فيما سبق مديرا لمركز دراسات وابحاث الكتاب الاخضر فرع بنغازي ، نقلنا الى الحافلة ، لكن الحافلة لم تتجه بنا صوب باب المعسكر بل دخلت الى عمق المعسكر ومجموعة من الملثمين يقون على رؤوسنا ببنادق الكلاشن كوف والرشاش الاغراض العامة ، أنا اعرف دهاليز المعسكر جيدا ، لم يكن الامر له صلة بالخروج من المعسكر والذهاب للنيابة كما قيل .
في داخل المعسكر هناك ساحة بالقرب من العنابر التي قضيت فيها قرابة الشهرين مع رفاق دفعتي في دورة الحرس الثوري الاخضر ، اعرف تفاصيل المكان ، جال بذهني في لحظات اكثر من مشهد .
تجاوزنا تلك الساحة ثم توقفت الحافلة عند مدخل احد العنابر ، انزلونا من الحافلة وزجوا بكل واحد منا في غرفة ، تذكرت ان بيني وبين الغرفة التي مكث بها في دورة الحرس الثوري الاخضر غرفتين ، عادت بي الذاكرة لثواني معدودة ثم انقطع حبل التواصل مع الذاكرة على وقع هرج ومرج وحالة ارتباك بين المجموعة المقنعة ، ثم عاد الهدوء الا من اصوات الذخيرة الثقيلة .
لم اكن اعلم ما الذي يحدث في الخارج كنت اسمع اصوات السيارات لان العنبر ليس بعيدا عن سور او سياج المعسكر ، فهمت ان هناك وضع غير طبيعي ووضع ينذر بالخطر على هولاء الزنادقة مما ابدوه من ارتباك واضح وحركة السيارات بالخارج والهدو ء الذي ساد بالمعسكر الذي خلا تماما من تلك الجماعات المصابة بهسترياء وداء نكبة فبراير .
امضينا ساعات ثقيلة حتى ربما السابعة والنصف او الثامنة صباحا ، ثم عاد اولئلك الملثمون وبدءت اسمع وقع اقدامهم واصوات مزاليج الابواب الحديدية تفتح وهم يقولون لزملائي الاخرين ( هيا اخرجوا ) .
فتح باب الغرفة الحديدي واذا بملثم يقف امام الباب ويأتي ذلك الزنديق الاسمر الذي فتح علي قبلها باب الزنزانة ويده مضمخمة بالدماء ، وقال لي ( هيا اطلع ) تجمدت في مكاني وقد تجمد نظري على يده المكسوة بالدماء الغزيرة وأنا اقول ( وين نطلع ) تجمدت الدماء في عروقي وانتابني الخوف ، فقال لي ( هيا اطلع صاحبكم وصل ) فهمت عندها ان قوات الشعب المسلح قد دقت ابواب مدينة بنغازي .
خرجت وخرج معي اخر لا اعرفه نحو الباب الجانبي للمعسكر ومضينا نمشي كانت هناك زحمة سيارات وربكه شديدة عند طريق ومدخل جامعة قاريونس ، مضينا الى وجهة معاكسة تقودك في النهاية الى طريق الهواري حيث كنت اسكن بالقرب من ادارة النهر الصناعي العظيم ، كنا نبحث عن من يقرب المسافة الى ان وقفت سيارة ( دبل قابينه ) بعد أن أومأت له بالوقوف واذا بتلك السيارة ممتلئة بصناديق الذخيرة فقلت له اين انت ذاهب فقال الى تقاطع مستشفى الهواري قلت بيني وبين نفسي لقد وصلت ، صعدت للسيارة وصعد معى الاخر الذي كان بصحبتي الذي نزل في منتصف الطريق ، واكملت انا .
توقفت السيارة عند تقاطع المستشفى ، ونزلت من السيارة واكملت المسير الى بيتي مشيا على الاقدام متخذا من اسوار البيوت ساترا في الشوراع الفرعية الى ان وصلت الى البيت كانت اسرتي في حالة قلق وبمجرد أن دق جرس البيت حتى خرجت اسرتي تغمرني بفرح شديد ، واذا بافراد الاسرة يتركونني وبداؤ في احتضان ابنتي ( جود ) التي كانت حبنها طفلة في سن الاربع سنوات ، استغربت من الموقف واخذت اتسأل عن سبب احتصانهم ( لجود ) فحكوا لي ، أنهم منذ الفجر وهم يعتلون اسطح البيت عندما عرفوا أن قوات الشعب المسلح على مشارف مدينة بنغازي تغمرهم الفرحة ، عنئذ نقطت ( جود ) ببراءة الطفولة وقالت ، لما يحول القمر من السماء بابا توا يجي ، ومنذ ذلك الموقف اسميناها المرابطة ،
توالت الاخبار بعد ذلك وتبدد ذلك الامل في تحرير بنغازي ، ساد الحزن ، والحسرة ، امضيت قرابة حوالي خمسة وعشرين يوما ثم عادوا الزنادقة واعتقلوني مرة اخرى امضيت فيها قرابة الشهرين ، وتلك قصة اخرى .
رحم الله شهداء المجد والعزة والكرامة الذين قضوا دفاعا عن الوطن ومن اجل تحرير بنغازي وشرق ليبيا ، اذكر أن الشماتة هي سيدة المشهد فقد كنا نراها في عيون القريب والبعيد ، ولازلت اذكر اصوات الزغاريد المتقطعة في بعض البيوت ، عدى زغاريد عاهرات فبراير بعد ان قصف رتل الحرية والتحرير بالرفال الفرنسبة وعاد الاوباش لساحة العار ليسجلوا اقذر مشهد عرفته ليبيا على الاطلاق ..
المجد للفاتح العظيم وللقائد معمر القذافي
والخزي والعار على العملاء والجواسيس والخونة