هالة المصراتي مشاركة المقال أليس من الغريب أن ينشغل بعض الفارغين من أبناء جلدتنا بالتركيز على صور جنازة الشهيد – بإذن الله – سيف معمر القذافي لا من حيث الحدث أو الدلالة او الرمزية بل من حيث عدد الحضور؟ مرة بالتشكيك في الأرقام.. ومرة بتعديل الصور .. ومرة بشرح تقنيات الذكاء الاصطناعي وكأنهم أوصياء على الوعي البصري للناس ..لحد تعدد الروايات: هذا يقول الحضور "ألفان" وذاك يدعي أنهم لاجئون أو أفارقة وآخر يشكك حتى في مقاطع الفيديو المنشورة بينما اكتفى بعضهم بوصف الحضور بالمجانين أو عبيد الطاغية إلى آخر هذا القاموس المكرر. لا تتعبوا أنفسكم كثيرا بعدد الحضور فنحن – على سبيل المقارنة – لم نعرف قبر قائدنا ولم يحضر أنصاره جنازته ومع ذلك ظل العهد قائما جيلا بعد جيل لا بدافع الأشخاص بل وفاء للمبدأ ولسنا بحاجة لبقعة جغرافية لتشيع لكربلاء فرع ليبيا حسب تعبير لأن خارطتها ارتسمت في وجدان كل منا … نحن نقدر كل من انحاز لوطنه… عاش فيه ومات على أرضه، لم يركع، لم يخضع، لم يساوم على سيادة ليبيا، ولم يفرط في شعبها. حضورنا، أو غيابنا، في وطن منقوص السيادة لا يغير في جوهرنا شيئا. هو – بالنسبة لنا – وداع أخير… ومصافحة أخيرة… وتجسيد خالص لمعنى الفقد. لكن بالنسبة لكم، للحضور دلالات أعمق وأخطر، تتجلى في لاوعيكم الجمعي. فهذا المشهد يواجه كذبة فبراير ثورة الشعب. وهذه الأعداد – التي أقر بعضكم بخطورتها – بدت لكم كتلة واحدة، لا أفرادا ولا جيرانا ولا زملاء عمل، بل حضورا أربككم وأخافكم. رأيتم فيها أول مواجهة حقيقية بينكم وبين إرادة شعب لم يكن مشتتا هذه المرة مشهد غاب منذ عام 11 لذلك تحصنتم مرة بالتشكيك …و مرة بصور الأحياء والأموات – رحم الله من مات، سواء كان حقيقيا أو مفبركا – ومرة باستدعاء إعدامات لم تشهدوها ولم تقفوا عليها…. ولست هنا بصدد تبرير أحداث أو الخوض في تفاصيل تاريخية أو سياسية. لذا ظهر خوفكم لحد تأجيج ونبش الماضي خشية على انفسكم من ان لا تكونوا صفا واحد … وطغيانكم دفعكم إلى إنكار حقنا في الحزن. والغريب سبحان الله أن قهرنا وضعفنا وعجزنا ظهر لكم كقوة وبطش و تناسيتم أننا بشر وأن الدولة صارت حكرا عليكم وأن فبراير قدمت لكم كحكاية وردية وأن الحرية صارت شعارا بلا مضمون وأن الديمقراطية والانتخابات تحولت إلى وهم مطلي بدم الإغتيالات وأن السيادة الوطنية ألحقت بالماضي كفصل طي النسيان … وإننا لا نملك من انفسنا إلا انفاسنا وحزمة مباديء نتفق نختلف لكن الأمنيات واحدة بعودة الوطن وسيادته فلا شيء يدعوكم إلى الخوف أو الرهبة حتى من باب الشماتة سوى حالة اللاوعي الجمعي لديكم… هذه الحالة أكدت أنكم أكثر حزنا منا وأكثر ضعفا وأن خسارتكم أعمق من خسارتنا،،، وأنكم تخشون قيام الدولة أكثر وتخشون عودة النظام بمفهومه الشمولي لا عودتنا، وتبيحون الفوضى خشية أن تطالكم يد الحساب بدافع القانون لا بدافع الخوف من الانتقام. لذلك، احزنوا معنا، وابكوا معنا. لن ننتقم ولن نتشفى ولن نضمر لكم شرا. نحن – في كثير من الأحيان – لا نفعل سوى الشفقة على ما أصابكم من هستيريا جمعية، ونسأل الله لكم أمرين: الهداية والشفاء. ملاحظة مهمة: الصور – كما تدعون – مفبركة، شأنها شأن ملايين 2011. وبعض الحضور – كما قيل – من أبناء دور الرعاية، وبعضهم دفع له المال، وبعضهم أجبر على الحضور من المدارس، وبعضهم تحت التهديد. والمصدر – كما تذكرون – قناة الجزيرة. والسؤال الأخطر يبقى: أين أبناء دور الرعاية الذين نقلوا بحرا عام 2011 بحجة حمايتهم