الأستاذ عمر رمضان مشاركة المقال الراحة والسكون والاستقرار مطالب إنسانية غالية جدا تبذل الأمم في سبيلها كل غالي ونفيس ولكن ... ؟ أليست الراحة والاستقرار والسكون بابا من أبواب الخمول والتواكل والجمود ؟ أليس البحر المضطرب أبدا هو الحياة في مدها وجزرها وحركتها الدائبة ؟ وهل ثمة حياة فينا لوتتوقف القلب عن النبض ؟ لوتوقف الشهيق والزفير ؟ لو توقفنا عن الحركة والاضطراب ؟ وهل ولدت أروع الفنون ــ بما فيها الشعر والرواية ـــ إلا في زمن الحركة والاضطراب والصخب والتعب والشقاء ؟ وهل طارت قصئد الأجداد في وصف بؤسهم وتعبهم وجهادهم وحياتهم القاسية حتى وصلتنا إلا بفضل ماتصور من حياة يملؤها الجهد والجهاد ؟ وغابت ـــ أو كادت تغيب ـــ أشعارهم التي وصفوا بها صيدهم وقنصهم وأعراسهم وراحتهم فلم يصلنا منها غير القليل وهي قصائد يبدو عليها الخمول والهدوء والسكون وبعض الشعراء لم يشتهر من أشعارهم غير ما تركوه في وصف المآسي والهموم والأحزان والكوارث التي عاناها الأجداد كــ الشاعر رجب بوحويش صاحب قصيدة ( مابي مرض غير دار العقيلة ) وحتى في الشعر الفصيح ـــ أو مايسمى كذلك ـــ لم يشتهر من شعر ابن زيدون ـــ مثلا ـــ قصيدة كما اشتهرت رائعته النونية ( أضحى التنائي بديلا عن تدانينا / وناب عن طيب لقيانا تجافينا ) بل نجد شعراء لم نعرفهم إلا بقصيدة واحدة مثل ابن زريق الغدادي في قصيدة الوداع المشهورة التي تداولتها غالب مراجع الأدب القديم عفوا ... ماذا أريد أن أقول بهذا كله ؟ أردت ان أقول إن الحياة إذا عشناها زهوة وراحة فإن التعبير عنها يضعف ويأتي باردا فاترا لأن حرارة التعبير غسلتها " المتعة " بالحياة هل يعني هذا أن المتعة بالحياة هي نقيضض للتعبير عنها ؟ كلا ... ولكن "الراحة" خمول وسكون في كل شيء حتى في التعبير عن الراحة فإنه يجيء فاترا قد ضاعت حرارته وصخبه ولم يبق فينا غير صداه ومن العسير ان يعيش المرء ححياة زاهية وأن يعبر عنها تعبيرا زاهيا فالمرء لايشتاق حبيبا معه ولايتمنى شيئا بين يديه ولايطارد مايملكه فإذا ارتاحت "نفسه " في واقعه فقد مسحت الراحة فيه حرارة الإبداع وقوة التعبير وقصائد الغزل أكثر من أن تحصى أو تعد فالشعراء الذين لم يكتبوا غزلا هم قلة جدا ولكن "الغزل " الذي فرض نفسه على الدارسين وتردد في المجالس وتناقله الناس ومازلوا يتناقلونه هو "الغزل العذري " القائم على الوجيعة والحرمان الأبدي من الحبيب وهو شعر لايستمد قوته إلا من قوة إبداعه وقوة إبداعه جاءت من حالات الوجيعة التي توقدت نارا في الحنايا نضجت عليها الحروف وطاب بها الإبداع فجاءت كأن قائلها يستعيض بها عن فقده للحبيب فهو يغزلها كأنه يغازلها و" الجيعان حلمه عيش " نعم ... والمحروم تقوى رغبته وتزداد وجيعته وتلهتب حناياه بنار الشوق وجمر الحرمان وجحيم الفقد وقلق الخواطر فلايجد ملاذا إلا الكلمات ينفثها نارا لتنتقل إلى غيره كما جاءت منه هو حارة حادة عنيفة قوية هل يستعيض المحروم بــــ الشعر عما فقده ؟ ربما .... وربما وهج الروح المحروم يصبغ الإبداغ صبغة لم نتعودها من الشاعر في باقي شعره عن الراحة والجمال والزهوة مما يمارسه المرء ولايقوله فكثير على الإنسان أن يعيش الشيء وأن يقوله معبرا عنه فهو قد عبر عنه بممارسته فاستفرغت الممارسة كل جهده وكل مشاعره فالرتاح في سكنه وحياته وماله وجاهه وأمنه واستقراره وولده وكل مايحيط به يستفرغ جهده في التمتع بحياته و... بس فإذا قال عنها شيئا يعبرعن فرحته بالولد أو بالمال أو بالجاه فهو يجيء منقوصا لأن الفرحة "الفعلية " جارت على التعبير حتى جاء بلا لون يسألني الصديق الفاضل " سالم ذياب " لماذا إبداعات الشعراء في هذه الحقبة التي تعيشها بلادنا جاء عنيفا كالرصاص قويا كالشمس ؟ وأرجو أن أكون قد أجبت ولو بعض الجواب فهوؤلاء المبدعون الذين يحبون " ليبيا " ... ليبيا الواحدة المطمئنة المستقرة التي لاتقصي ولاتهمش ولايقاتل فيها الخ أخاه ولاتفرقها الأطماع والأجندات مهما اختلفت وتنوعت الآراء ... هؤلاء جميعا ـــ وكلنا أيضا ـــ يريدون المن والاستقرار والمحبة والتآلف والتكافل والتضامن بين افخوة في الأم الغالية " ليبيا " ولأنهم يركضون بكل قوة وراء هذه الأحلام التي يبددها الرصاص ويخربها التفرق وتمزقها الطماع والتدخلات الأجنبية والافتراق الساسي بلا مبرر .... لأنهم يريدون ليبيا الواحدة الغالية ولايجونها ... فـــ شعرهم من أقوى الأشعار وأغلاها وأعلاها اللهم احقن دماءنا واجمع شملنا ووحد كلمتنا يااااااااااااارب