حقيقة ما جرى للعرب في لعبة الحروب الدينية

هنا ليبيا

مراد العمراني الزكاري
مشاركة المقال

خلال ضربة الناتو لليبيا مارس 2011، كنا مشغولين بالأوضاع في العالم العربي، وفي لمح البصر وجدنا ليبيا سقطت ولا أحد منا يعلم ماذا فعل الناتو بليبيا؟ وكيف مورس على الشعوب العربية أكبر خديعة حول الوضع الليبي.

الآن وبعد سنوات، علينا أن نستمع جيدًا لشهود محايدين كانوا متواجدين في خضم الحرب الليبية، وبالتأكيد يجب أن نبحث عن المراسلين الأجانب ممن قدموا شهاداتهم للتاريخ دون تزييف أو تحريف للحقائق.

الثلاثاء 4 أكتوبر 2011، أي بعد سقوط طرابلس بشهر، نحن الآن في مدينة اكسفورد بالمملكة المتحدة البريطانية داخل مبنى أكسفورد تاون هول. حيث نظم تحالف (أوقفوا الحرب) مؤتمرا تحت عنوان "ليبيا - إفريقيا والإمبريالية"... إليكم شهادة مراسلة ليبيا الإيرلندية ليزي فيلان:

 

الحقيقة الأولى: الشعب الليبي ضد الناتو

قالت ليزي في شهادتها: كنت في طرابلس في ذلك الأسبوع الدموي، ألقى الناتو قنابل على أكثر من 100 ألف جندي في ليبيا ، كان هناك أيضا آلاف الرجال والنساء العاديين، نساء كثيرات تطوعن للدفاع عن بلدهن وقامت الحكومة بتسليحهن في ذلك الأسبوع، حين بدأت المعارك رأيت كيف حمل أولئك الناس الأسلحة التي تدربوا عليها لمدة ستة أشهر للدفاع عن وطنهم.

 

الحقيقة الثانية: قاذفات الجزيرة تخترق الأجواء الليبية

تستطرد ليزي : كصحفية أريد أن أذكر الدور الذي لعبه الإعلام وقد كانت حملة إعلامية كاذبة :

- قالت وسائل الإعلام إن آلاف الأشخاص كانوا سيقتلون في بني غازي من قبل قوات القذافي، ولكنهم لم يقدموا أدنى دليل على ذلك.

- قالوا إن قوات القذافي قتلت 6 آلاف شخص، جمعيات حقوق الإنسان أكدت مقتل 250 فقط من الطرفين.

- قالوا إن قوات القذافي كانت تهاجم شعبها بالطائرات، أقمار التجسس الصناعية الروسية أكدت منذ ذلك الوقت استحالة هذا الادعاء.

- قالوا إن الحكومة استنجدت بمرتزقة جاءوا من الخارج، من إفريقيا، ولكنهم لم يقدموا أي دليل على ذلك، وبدلا من ذلك رأينا صور اعتداءات على ليبيين سود وأفارقة أخرين في الساحات العامة من قبل قوات الناتو والمتمردين، وتحت عدسات كاميرات عشرات الهواتف  وأمام أنظار القوات الخاصة الغربية.

إذاً كشفت هذه الشهادة التي لا يمكن أن تعد شهادة مجروحة من قبل مراسلة محايدة تتبنى رسالة نبيلة تحمل الخير للإنسانية، "أوقفوا الحروب".  أن طيران القذافي لم يطلق قذائفه على المواطنين الأبرياء، كما ادعت قناة الجزيرة القطرية وقوات الناتو، ولم تكن هناك استعانة بعناصر إفريقية من قبل القذافي لقتل الشعب الليبي كما قالوا.

 

الحقيقة الثالثة: مؤيدو القذافي في منطقة غير مرئية للناتو

- قالوا إن القذافي كان ممقوتا من شعبه، ولكنهم لم يظهروا على شاشات الإعلام مليونا و700 ألف مواطن من بين 6 ملايين ليبي جاءوا لتأييده في الساحة الخضراء يوم 1يوليو (بعد ستة أشهر من اندلاع الأحداث)، لم يظهروا المظاهرات المؤيدة له في مدن سبها- ترهونة - بني وليد وسرت، في كل البلاد كانوا يهتفون بحياة القذافي والجماهيرية .

- لم يظهروا أبدًا أمواج العاديين من النساء والرجال الذين قبلوا الأسلحة التي سلمتها لهم الحكومة للدفاع عن أسرهم وأحيائهم وبلدهم من الناس الذين يريدون أن يجبروهم على الخضوع للإمبريالية والاستغلال.

-  قالوا إنهم كانوا يستهدفون قوات القذافي، لكني رأيتهم يدفنون أطفال ورجال ونساء  في المدن الصغيرة بمرج والزنتان في بداية شهر غشت.

- قالوا إنه في يومي 20 أو 21 غشت سقطت طرابلس دون مقاومة ولكنهم لا يقولون إنه خلال 12 ساعة فقط، تم القضاء على 1300 شخص وإصابة 900 بجروح في هذه المدينة.

- قالوا إن طرابلس سقطت بدون مقاومة وأنه تم القبض على سيف الإسلام، وأن باب العزيزية معقل القذافي تمت السيطرة عليه من قبل المتمردين، لكن سيف الإسلام نفسه ظهر بالفندق الذي كنت محاصرة فيه، وأخذ معه مجموعة من الصحافيين ليشاهدوا بأم أعينهم.

- لم يظهروا لنا آلاف الأشخاص الذين كانوا يملأون باب العزيزية وشوارع طرابلس ويرفعون الراية الخضراء لنصرة القذافي.

 

الحقيقة الرابعة: وحشية الناتو على أعتاب العزيزية وخدعة طرابلس

تستطرد ليزي في شهادتها: قالوا إن طرابلس سقطت دون مقاومة ولكنهم لم يظهروا لنا أنه بعد أن رأى صحافيو القنوات الإخبارية الكبرى موقع باب العزيزية بـ 24ساعة، إن هذا الموقع فقط قُذف 63 مرة من قبل قوات الناتو، لم يروا كيف تجمع الناس لحماية عاصمتهم من أولئك الذين يتمنون العودة إلى الحقبة الاستعمارية البالية.

- لم يظهروا لنا كيف أن سكان أبو سليم الحي الفقير في طرابلس والأكثر مناصرة لقضية القذافي قاوموا مدة خمسة أيام كاملة حتى يوم 24 غشت حين قام الناتو بإطلاق النار على كل ما يتحرك، وحيث وجدت الجثث على طول الشارع.

- قالوا لنا إن البلد تحرر، وبعد ستة أسابيع اعترف المتمردون أنهم لم يستطيعوا بعد أن ينقلوا عاصمتهم من بني غازي إلى طرابلس.

أعتقد أن المتمردين اليوم أكدوا أنهم لم يسيطروا بعد على بني وليد، وكذلك الأمر بالنسبة لسرت.

 

الحقيقة الخامسة: فضح المسكوت عنه

ثم بدأت ليزي في عرض ما قاله الليبيون: سوسن فيجان، التي كانت تقيم في سرت قالت : كنا نعيش في ديمقراطية تحت حكم القذافي لم يكن ديكتاتورًا، كنت أعيش في حرية، النساء الليبيات كن يتمتعن بحقوقهن. الأمر لا يتعلق بـمعمر القذافي كشخص ولكننا نريد أن نعيش مثلما كنا نعيش أثناء حكمه.

- مبروكة، عجوز في الثمانيات من عمرها تقول: الحياة كانت جميلة خلال فترة حكم القذافي، لم نشعر يومًا بالخوف.

- امرأة مسنة أخرى تقول:  إنهم يقتلون أبناءنا، لماذا يفعلون هذا؟ لماذا ؟ الحياة كانت جميلة بالسابق.

 - يقول أخر:  كل الناس كانوا يحبون القذافي وكنا نحبه لأننا نحب ليبيا. الآن المتمردون أصبحوا هنا، ربما علينا تقبل الأمر، ولكن معمر سيبقى دائما في قلوبنا.

 

الحقيقة السادسة: ما لا يعلمه العرب عن نظام القذافي

تقول ليزي: لقد وصلت ليبيا إلى تحقيق أعلى مستوى معيشي في إفريقيا، مستوى مرتفع في محاربة الأمية، الخدمات الصحية عامة، الدراسة.