فَمَا لِلزُّورِ حَظٌّ مِن بَقَاءٍ

الكاتبة  الليبية  ليلى العطار
مشاركة المقال

الحرب اليوم هي حرب الشر على الشر، حرب الإرهاب بالليبيين وعلى الليبيين !

الحرب اليوم على طرابلس؛وقودها أهل البيت الواحد، تؤججها الفضائيات جميعها -دون استثناء مملوكة لقطر والإمارات والسعودية، أدواتها خليط ارزامات [من رزام] مواقع وفضائيات تعج بـنباح كلاب ونهيق حمير، وشحيج بغول وقباع خنازير !

وحيث أن أمراء الحروب -من قبل واليوم- يستخدمون مرتزقة مدربين عسكرياً، ولأن حروب اليوم بعد نشر الفضائيات صاروا يستخدمون الحرب الإعلامية جنباً إلى جنب مع الحرب العسكرية، لذا صار لزاماً على أمراء الحرب استخدام مرتزقة للحرب من على فضائيات لتأجيج الرأي العام والتأثير على المغرر بهم في مواقع القتال .

مرتزقة الفضائيات مدفوعي الثمن منهم من ذوي الدفع المُسبق، ومنهم ذوي الدفع بالفاتورة مؤجل الثمن، والذي يعتمد على قدرة المرتزق على الكذب، التهويل، والصراخ، وما يسقط من جراءها من القتلى المغرر بهم المساكين - وقود الحرب القذرة !

من هؤلاء من باع ضميره وتنازل عن قناعته -المزيفة - عندما صموا أذاننا وقالوا لن نقبل بغير الحوار بديلاً -من أجل اللُحمة والوطن- صار هؤلاء اليوم من أكبر الداعمين للحرب والقتل والدمار ، قلت عنهم ذات يوم [ارزامات-جمع رزام] خطابهم اليوم كذب، تهويل، ونشاز لا يستحمله من له قلب إنسان، خطاب نشاز أشبه بنباح كلاب مسعورة -وحدها مع الحمير التي ترى الشيطان-.

فالقصص التي تُروَى عن الموسيقار الفرنسي المعروف جان فيليب رامو والذي عُرف عنه حساسيّته الشديدة تجاه النشاز في كلّ شيء [والذي دائماً ما نستشهد بأقواله عند الحديث عن النشاز]، وحَدَث أن كان في زيارة لإحدى السيّدات، وقد أجلست فوق ركبتيها كلباً، وفي أثناء حديثهما راح الكلب ينبح، فنهض رامو من مكانه وفتح النافذة وألقَى بالكلب في الحديقة، فصاحت السيدة مذعورة «ماذا فعلت يا سيّدي؟ ٠٠فأجابها رامو بكلّ هدوء: لقد كان ينبح خطأً » !

قلت تغيرت القناعات -المزيفة- وصارت الحرب بديلاً عن الحوار لأجل المال. بيعت الأوطان لأجل المال، بيع الشرف لأجل المال، بيعت الأخوة لأجل المال، بيعت الأنفس لأجل المال !! والحديث عن المال نورد لكم مثالاً ٠٠٠

 كان تشرشل رئيس وزراء إنجلترا ذاهباً لإلقاء خطبة مهمة في الميدان الكبير، فأرسل سائقه الخاص والحرس وكل رجاله ليسبقوه إلى الميدان لكي يختلي هو بنفسه حتى يتمكن من كتابة خطبته -وقد كان مشهوراً ببلاغته- وعندما أكملها نزل ليوقف تاكسي، وبعد جهد توقف أحدهم فقال له :من فضلك أريدك أن توصلني إلى الميدان الكبير، فقال السائق ببرود : لا ... لا أعمل الآن ، فسأله لماذا؟ فقال السائق وهو يلعب بمفاتيح المذياع : لأن تشرشل سوف يخطب الآن وأنا لا أترك له كلمة، فسعد تشرشل بذلك جداً فقال له مغرياً: سأعطيك ٣٠ جنيه، فقال السائق: اه ...٣٠ جنيه! اركب.. اركب.. وليذهب تشرشل إلى الجحيم .

الخلاصة هناك فرق من مرتزقة الإعلام -مسبوقي الدفع رأيناهم على الجزيرة وما سموها ليبيا الأحرار، ورأيناهم على ما سموها العربية ، والحدث وسكاي نيوز. رأيناهم ينبحون ومن أجل المال يزغردون للحرب على الوطن لإسقاط القيادة الوطنية.. يومها كان الدفع من خزنة واحدة .

اليوم انقسم فريق المرتزقة ذوي الدفع المسبق، فريق مع قطر ورموزها، وفريق مع الإمارات والسعودية ورموزها، جميع هؤلاء المرتزقة في القتل والخراب مشاركون! التحق بفريق الإمارات جمع من الرهط، هم الآخرين مرتزقة والدفع بفواتير مؤجلة قالوا أننا سنرجع وزراء بعد أن كنا أُمناء!! والوزير أفخم من الأمين بكثير !!

جميع  هؤلاء أصوات نشاز، نباح الكلاب، ونهيق الحمير، وشحيج البغول وقباع الخنازير. هؤلاء مما قال عنهم جان فيليب رامو نشاز، وكما برهن للتاريخ تشرشل !

تغيرت المبادئ لأجل المال، بيعت الأوطان لأجل المال، بيع الشرف لأجل المال، بيعت الأخوة لأجل المال، بيعت الأنفس لأجل المال!! قال قائل من الذي أعطى المال كل هذه السلطة وجعل من الناس عبيدا له ؟

*سَيَنقَشِعُ الظَّلَامُ بِلَا جِدَالِ      وَتَنتَصِرُ الحَقِيقَةُ فِي المَآلِ

فَمَا لِلزُّورِ حَظٌّ مِن بَقَاءٍ           وَلَكِن دَربُهُ دَربُ الزَّوَالِ

وَيُمسِي الظَّالِمُونَ إِلَى هَوَانٍ    وَيَحكُمُ أُمَّتِي خَيرُ الرِّجَالِ.

نقول سُودت وجوهكم وعرفكم الليبيين، أيها الشاذون المرتزقة الآثمون-

كفو من التحريض على القتل !

•——————————-•

*سينقشع الظلام - قصيدة للشاعر عبدالله بن نجاح .