حرب البركان والطوفان حول العاصمة!

عقيلة الدلهوم
مشاركة المقال

سوف نطرح أسئلة محددة، نضع القاريء أمام مسؤولية البحث بموضوعية عن إجاباتها، بعيدًا عن تمنيات الانتصار و الهزيمة لطرف دون الٱخر، وبغض النظر عن بواعث تلك التمنيات، الشخصية منها والوطنية، فقد لا نحتاج إلى تفصيل ٱخر  نقدمه في صددها.

منطقياً، بدون التحيز لأي طرف من أطراف الصراع، وبالتجرد التام ضمن السياق التشخيصي الصحيح، ودون وضع لأي اعتبارات ضيقة، ويتجاهل لكل القناعات أو التراكمات المتعلقة بالموقف من قيادتي الصراع الحالي حول العاصمة، وعن الخليفات أو المبررات الكامنة وراء هذه الحرب الأخيرة، نطرح تساؤلات مهمة، إذا ما توفرت إجاباتها الصادقة لكم، سوف تتضح الدوافع الحقيقية لهذه الحرب، وتبعاتها.

وسوف نصل جميعاً لقناعة صريحة تبين لنا، كيف أضاع طرفيها فرص وقف نزيف حرب العاصمة، التى لن تحقق غاياتها بسهولة، الإيجابية منها والسلبية، وقد تعجز عنها مع الحرب.

 

س1/ لماذا توقفت مساعي المصالحة المجتمعية والوطنية التى كانت قد تصاعدت لغتها كأولوية في الخطاب الليبي، فمن المستفيد من تعثر نجاحها، وفي مصلحة من يتم تهميش جهد القبائل الليبية الجادة في البحث عن سبل حل الأزمة، وعندما نقول القبائل الليبية، فأننا نستثني منهم بعض العابثين السذج المتصدرين لمشهد إدارة المؤتمر العام للقبائل والمدن الليبية الذين ظهروا علينا أخيرًا في "بيعة" بنغازي؟

س2/ لماذا وضعت العراقيل أمام انعقاد مؤتمر القبائل والمدن الليبية الذى كانت الخطوات جادة نحو انعقاد في قاعة "واقادوغو التاريخية في مدينة سرت"، ولماذا اكتفى بعض القائمين على لجنته التحضيرية "العبثية" في بنغازي، بإصدار بيان  "البيعة" والذى يمكن وصفه "تٱمري" على إرادة الشعب، ذلك الذي غايتهم منه تقويض أي مساعي شعبية لا تتفق مع خيارهم في الشعور الباطن؟

س3/ لماذا تعثر انعقاد الملتقى الجامع، مع أننا نرفضه بشدة مع  كل مخرجاته، لكن من المنطقي أن هذا المؤتمر في حالة نجاحة سوف يؤدي إلى تقاسم "الكعكة" بين طرفي الصراع العسكري و السياسي الحالي {حفتر و السراج}، التقاسم الذي كان من الممكن أن يسمح إلى سيطرة القوات المسلحة على زمام الأمور الأمنية بدون حاجة للقتال، وربما كانت ستتحق سريعا مرحلة الإعلان عن توحد أجزائها المبتورة، وهذا سوف يجعل المليشيات في مأزق حقيقي، محلي ودولي.

فلماذا جاء قرار المباغتة لحرب العاصمة، ما هي الدوافع الحقيقية، وهل هذه الاستراتيجية صائبة في التعاطي مع الموقف السياسي الذى كان من الممكن جدا تصحيحه تدريجيا مع الوقت، حين تصبح مقاليد الأمور بيد الشعب تحت حماية قواته المسلحة، ضمن ما هو أشبه بالإجماع المحلي والدولي، مع أن ذلك الإجماع ليس إلا تزييف وتحليل على إرادة الشعب، فما الغاية من حرب العاصمة المباغتة، هل هي بلوغ النتيجة بلا خسائر أم مهما كانت الخسائر، وعن أي نتيجة بالضبط يمكن أن نتحدث، ومن الذي وضع افتراضاتها؟

س4/ اعتماداً على فرضية تلكأ و مراوغة "فايز السراج"، كما زعم "خليفة حفتر" نحو  ذهاب الأول إلى توقيع ميثاق مكتوب مع "غير نظيره" بالمفهوم السياسي، فنظير السراج هو عقيله صالح، وليس حفتر، كونهما "قواد أعالي للجيشين الليبين"، هذا الميثان الذى تعثر  توقيعه كان سيعتبر مكملا لإنفاق أبوظبي الشفوي، وهو توثيق احترازي دولي تخوفا من تكرار حالات النفاق بالوفاء للوعود الشفوية المقطوعة بينهما، كالوعد الباريسي الفرنسي، والباليرمي الإيطالي، فقد تعود كل منهما على مخالفة وعده للٱخر.

ألم يكن من الأفضل لخليفة حفتر ، كونه صاحب قرار حرب العاصمة، لو صحت روايته عن مراوغة السراج، المفروض علىه "ميليشياويا" إتخاذ قرار الدفاع عنها، أن يتوجه إلى الشعب الليبي بكلمة صادقة على حقيقة الإتفاق وخلفياته وخفاياه، وحتى عن تخوفاته من نظيره الناعم. ثم يضع بعد ذلك المجتمع الدولي الراعي للقاءات باريس، باليرمو، أبوظبي، في صورة الموقف الحقيقي، هذا لو كان حفتر واثقا من صدق أرضيته. أم أن الأمر يقوم على سياسة {  تغدا بصاحبك قبل يتعشا بك}، والعمل بفرضية المجازفة { خلها تتخلط، وإن شاء الله ما ردت}؟

س5/ من أوصى بحرب الطوفان نحو العاصمة،  أو أوحى بضرورتها في هذا الوقت تحديداً، أو غض النظر عن رغبة خليفة حفتر في خوضها، ومن دفع السراج نحو مواجهتها، من هو المستفيد، ومن سيدفع الثمن، وهل هناك من سيضحك أخيراً؟

س6/ إذا كنا نعلم الدول الداعمة لخليفة حفتر،  فمن يتحكم في أطراف الصراع الأخرى: من يدعم جويلي، التاجوري وأمثاله، ومصراته. ولماذا لم تتفق الدول الداعمة على تسوية ممكنة، تهدف إلى توحيد الأجندة بين هذه الأطراف.

وإذا ما استبعدنا "تركيا و قطر"، اللتان سوف تستجيبا تحت الضغط لأوامر أسيادهما، فالبقية ليست إلا دول يمكن أن تتفق على مستقبل ليبيا ضمن قسمة عادلة بينها، حتما لن يجرؤ عملاء الصراع بالشرق أو الغرب الليبي على رفضها، والأحمق من يقول لنا: أن التمويل لقيادات الصراع جاء فقط في صورة "فزعه خوت"، أو حكاوة "حلال الإمارات كله للشعب الليبي"، كما نقلها هدراز وبرلمانية المربوعه" صاحب الاستشهاد بالمثل في غير محله: " اللي يركب على الجمل ما يغطي رأسه"، دون أن يعلم أنه يمتطي خنزير، أو  لعله يمتطيه". فهل عجزت دول {الكنترول} في التحكم بخيوط اللعبة، أم أن الأغبياء في العام 2011م، الذين أعترف عنهم "عز الدين عقيل"،ونظرائهم في الغباء نفسه في غرب البلاد، يكررون الخطأ نفسه، بغباء أكبر، وهل هم في حاجة ماسة للخضوع للإختبار (IQ)، الخاص بتحديد مستوى الذكاء البشري؟

 

س7/ ما هي القواسم المشتركة التى تبقت بين أطراف الصراع، والتى لو توقفت حرب العاصمة سوف يلتقون عليها، وهل هناك فرصة للجلوس على طاولة حوارهم الهزلية من جديد، وهل سوف تتغير شروط الحوار بينهم  بعد هذه الحرب التى استعرض كل منهما خلالها عضلاته على الٱخر؟

س8/ بالمنطق، هل حزب الاخوان المسلمين المفلس، والذى كان قد جرب الليبين حقبة حكمه الفاسدة للبلاد، يمكن أن يجد طريقه من جديد لحكم ليبيا عبر الانتخابات، لو قامت القوات المسلحة بتوفير الظروف الشفافة والنزيهة الضامنة لنجاحها، وهل إخوان الشياطين في ليبيا في مستوى قوة شياطين الإخوان في مصر، عندما قام الجيش المصري  بتحجيم نفوذهم في مواجهة حاسمة بساحة رابعة العدوية، دون خسائر  تذكر. وهل مقاتلة ابو تمامة بن عثمان، وبالحاج، لها ذلك التأثير المخيف والمفزع.

 هذا لو اتبعت قيادة الجيش في شرق البلاد أسلوب النفس الطويل بحكمة سياسية في التعاطي مع المتغيرات من حولها في العاصمة. لكن ، بالله عليكم، من هم { حكماء} السياسة عند خليفة حفتر، ومن هم مستشاريه. فبرايرين و بقايا خضر محبطين. ومن هم أيضا حذاق لعبتها بمهارة عند فائز السراج من افبرايرين والخضر الجشعين أيضا، حتى يمكن أن نضمن معهما تحقيق حلم الشعب بالدولة.