الفارس الليبي مشاركة المقال الحل ليس وصفة تؤخذ من صيدلية ، وليس نص ترتله أناء الليل وأطراف النهار ، وليس تمائم يكتبها لك أحد العارفين ببواطن الأمور ، وليس علامات مرور توضع على ناصية الشارع تهديك سواء السبيل .. الحل يكمن في عناوين عريضة تشكل خارطة عامة في طريق طويل يحتاج وعي وصبر وإيمان وثقة وإبداع .. خارطة تنطلق من قراءة المشهد ، وفهم التاريخ ، وعمق الإيمان ، وإرادة الفعل ، وصبر الأنبياء ، وأستعداد التضحية .. ولكي نضع أقدامنا في أول الطريق يتوجب علينا أولا الفهم والوعي .. الفهم ليس ماحصل في 2011 ، فذلك مقدمة فقط ، وجزء من مؤامرة كبيرة ليست ليبيا إلا جزء بسيط منها ، بل فهم ما تلاها وهو الأخطر ، لأنه أخذ أساليب أكثر تعقيدا ، فالحرب ليست غاية بل وسيلة لتحقيق أهداف ومصالح ومشاريع ، والحرب المباشرة واضحة الملامح والتفاصيل والأهداف ، لكن الحرب الناعمة التي تخلق تشويش في العقل ، وألتباس في الوعي ، وضبابية في الرؤية ، وإحباط في الإرادة ، وخور في العزيمة ، وأنحراف في البوصلة ، مع مرور زمن قاسي مثقل بالألام يكاد الأمل لايرى فيه وسط أكوام الأزمات .. ذلك يجعل الغالبية التي واجهت المؤامرة في وجهها المكشوف ، تختلف في زاوية الرؤية والتحليل والفعل ، وقد تسقط في أتونها ، وهذا يجعل العامة في حيرة بين طرق عدة ، كل منها لها شعارات وأفكار وذرائع .. والعدو يلعب على عامل الإنقسام والتفتيت .. في وسط هذا التيه ، ولأجل الحفاظ على حالة التوازن ، ولكي لاننجرف وراء مايسوق لنا من مبادرات وحوارات وتحالفات ومعارك ، علينا أستحضار دروس التاريخ وتجارب الشعوب ونصوص الدين وعلوم السياسة ، فهي ستكشف لنا الكثير من الغموض .. أيضا .. السياسة بكل مافيها من مراوغة ودهاء ، ستكون واجبة ، لكن بشروط وضوابط حتى لانفقد البوصلة ، فالمبادئ والتوابث الوطنية رغم تكلفتها الباهضة ، لكنها تجعل القضايا نبيلة ومشرفة ، والتضحيات ملهمة كقبس من السماء ، والنتائج رائعة كثمار جنية .. الوعي كالمصل الذي يحميك من الإصابة من المرض ، والوعي ينتج بالضرورة طريقة تفكير غير مرتهنة ، ويحدد ضوابط السياسة والفعل ، خاصة في طريق ملغوم تكتنفه المخاطر ويلاحقه التخوين والتشويه .. وحتى نكون أكثر عملية .. الحل يكمن في وضع خارطة عمل ، بالضرورة لن تكون في شكل ردود فعل وقتية ، أو أرتجال وفق عواطف جياشة ، أو شعارات تلهب المشاعر سرعان ماتتبخر ، لكن الخارطة تحتاج دراسة عميقة للمشهد ، وتحديد خطوط الفعل وبنك الأهداف وهامش الخسائر وفقاعات العقبات وحجم الأمكانيات ومراحل العمل وعامل الزمن ، ويصل بالنتيجة إلى أختيار الوقت والظرف المناسب للفعل الحاسم .. الفعل الوطني .. هو مشروع متكامل ، يتجاوز العصبية القبلية والجهوية ، ويحتاج قيادة مسئولة تفرزها الأزمة ، وخارطة عمل تستوعب سنوات النضال ، وتعبئة جماهيرية تواجه عملية غسيل العقول ، وتحويل القوة الشعبية الصامتة إلى قوة فعل مزلزلة ، تربك كل المشاريع الخارجية في السيطرة والهيمنة والترويض والتشويه . هذه مقدمة ، ربما تفتح أمامنا أبواب الفكر والإبداع ، بعيدا عن القوالب المصممة من رحم المؤامرة ، وتكسر الحواجز التي رسمها لنا اللاعب الغربي ، وتخرجنا من الزاوية الضيقة التي يراد حبس عقولنا في أختياراتها التي وإن أختلفت في الشكل واللون والشعار لكنها تقود لذات السقوط ، وللحديث بقية.