صَبْراً آلَ ياسر فإنَّ مَوْعِدَكُم الجَنَّة *

الكاتبة  الليبية  ليلى العطار
مشاركة المقال

 الحياد عامة هو عدم الانتماء لأي اتجاه أو فصيل أو رأي أو منهج، وهو الوقوف عند مفترق الطرق، أو البقاء عند الحد الفاصل بين جميع الخيارات، فهو الصفر في علم الجبر والحساب الذي يعرف بالرقم المحايد لعدم انتمائه لمجموعة الأعداد الموجبة، وعدم انتمائه  لمجموعة الأعداد السالبة، التي تُكون في مجملها مجموعة الأعداد .

بشكل عام هناك نوعان من الحياد - إيجابي وسلبي ...

الحياد الإيجابي بناء ،والحياد السلبي هدام !

الحياد الإيجابي عنوان الحق متعدد المزايا، نبيل الأهداف !

الحياد السلبي عنوان التخاذل والتهاون متعدد العيوب سيئ الأهداف !

وللمقاربة الحياد الإيجابي ... تاريخياً أو إجتماعياً  - عم الرسول أبوطالب [ وقف موقفاً محايداً ] دافع عن إبن أخيه محمد إبن عبدالله وحماه حتى وفاته ولم يتركه للطرف الباغي، وفي الوقت نفسه بقى مع عشيرته قريش ورفض الدخول في الإسلام وعدم الإيمان بما جاء به إبن أخيه .مثل إخر... الموقف الذي اتخده الكثير من الصحابة والتابعين الذين امتنعوا عن الخوض في معارك وصراعات الفتنة الكبرى من أنصار علي بن أبي طالب - وأنصار معاوية بن أبي سفيان.

الحياد السلبي ... قول بني إسرائيل لـ سيدنا موسى  [قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا ۖ فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ]

فالحياد الإيجابي هو مناصرة المسائل العادلة التي تهم المجتمع وتحفظ تماسكه، كالدفاع عن الأرض والعرض ، وحرية وحق التصرف في أملاك الجماعة ، والوقوف ضد التكتلات المسلحة المنحازة لأطراف خارج إطار المجتمع المتعارف عليه ، هو السعي لوقف الحرب ، وتبني طرح مسائل الحوار والصلح ،وتقديم المساعدات الإنسانية لكل الأطراف عندما يكون النزاع او الحرب بين أبناء الوطن الواحد ،او بين الدول المتنازعة والتي تربطها علاقات دم او نهج سياسي متقارب لمصلحة الجميع .

سياسياً - الحياد الإيجابي مذهب سياسيّ يقوم على عدم الانحياز إلى كتلة سياسيّة من الكتل المتصارعة في الميدان السياسي ، يهدف إلى تحقيق مصالح الشعوب، ومناصرة القضايا العادلة للأمم، دون البحث عن تحقيق مصالح أو مكاسب من خلال الموقف المحايد - كحركة عدم الانحياز التي رسمت مبدأ الحياد الإيجابي والتعايش السلمي، وعدم الانحياز للكتلة الغربية [ مركا وحلفاءها ،أو الشرقية [الإتحاد السفييتي وحلفاءه] ،ومنع الحروب،ومحاربة الأحلاف العسكرية، ومناصرة حق الشعوب المحتلة في الحرية والاستقلال، وحق الدول في تقرير مصيرها، وحرية التصرف في ثرواتها الوطنية.

الحياد السلبي السياسي - مخرجات الإمبريالية - له أمثلة متعددة من أبرزها كذبة حياد الأمم المتحدة، ومجلس الأمن ومهزلة - الفيتو- والذي هو سيف مسلط على رقاب الشعوب ظالمة كانت أم مظلومة ، ومحكمة الجنايات الدولية !!. كذلك الحياد السلبي للدول الإمبريالية  وهو إهدار حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة ، واعتبار القدس عاصمة أبدية للعدو الصهيوني ، وأسلحة صدام للدمار الشامل، والحظر الجوي على ليبيا ،لحماية المدنيين من القذافي -يقتل شعبه !

وبالخصوص ،ما يجري اليوم في ليبيا وموقف هيئات الإمبريالية منها - فالحرب على طرابلس ، الحرب القدرة والتي تدور رحاها بين مخرجات فبراير فيما بينهم ، والذين زجّوا بالابرياء الليبيين في الإقتتال الدائر من أجل مصالح - الامبريالية - دول أجنبية - نعم أجنبية لا فرق - الرجعية العربية والدول الإستعمارية وجميعها دون إستثاء مهدت وشاركت في الإعتداء علينا من عام ٢٠١١ ، دمرت بلدنا ، وقتلت شعبنا - دمرت إقتصادنا وبنيتنا السكانية ، والروابط الأسرية ، كل ذلك من أجل خدمة الغرب والصهيونية ، من أجل السلطة ونهب الثروة ! فمن يقف مع طرف فهو منحاز -أثم .

وقفت مدن وقبائل وفعاليات وأفراد موقف إيجابي وقاومت المؤامرة متعددة الأغراض ، وأستمرت المقاومة من الذين لا ولم يبحثوا عن مصالح ، ولم يكونوا أذاة لأية دولة ولا كيان ولا دكان - موقف إيجابي وهو رفض المؤامرة بكل اشكالها ورموزها ،مناصرة المسائل العادلة التي تحفظ ليبيا وتماسكها ،رفض الحرب التي تؤدي إلي مزيداً من القتل ، والخراب، والتشردم والفُرقة .

 

نهنئ تلك المدن والقبائل والأفراد على موقفهم الشجاع ونشد على أيديهم ونقف إجلالاً لحكمتهم ، ونزدري مواقف الناعقين المأجورين ، الطامعين ، المتسلقين- محاريك السو- المنحازين لأحد اطراف النزاع ، الذين يحاولون -مأمورين الزُجّ بما بقى من أهل الحكمة والشرف ،أهل الوطن المحايدين - إيجابياً -الذين لم يقفوا الموقف السالب عندما أعتدت ألة الغرب الجبانة -الناتو على وطننا ، كانت تلك المدن والقبائل والجماعات تقاتل في جبهات القتال ، وعلى وسائل الاعلام المتاحة ، وعلى صفحات التواصل الإجتماعي ، وعلى منابر العالم الحر المناصر للقضية العربية الليبية .

نقول أيتها المدن والقبائل والأفراد - الصبر واجب على فِعل المحرمات وآداء الواجبات والصبر مستحب عند التخيير بين الإتيان بالفعل أو تركه والصبر عليه، والصبر دليلٌ على الحكمة ، أصبروا وصابروا وأنتم المنتصرون ، نقول عمل يجري لمصلحة أهل الشرف والعزة للصابرين ، نقول لا تلتفتوا للمأجورين وخاصة المُرتَدّين طمعاً في [فُتات ]،قال تعالى[ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ **]  نقول ونقسم أن الصامدين رابحون، رابحون وأنا نعلم ما نقول . إلي الأمام ....

*أبو اليقظان عمار بن ياسر ـ رضي الله عنه ـ، وأمه سمية أول شهيدة في الإسلام، وأبوه ياسر وأخوه عبد الله، من السابقين إلى اعتناق الإسلام، ونبذ الشرك وعبادة الأوثان، وكانوا من المستضعفين في مكة، فكان المشركون ينزلون بهم العذاب الشديد بلا شفقة ليرجعوا عن دينهم .

نزلت في عمار بن ياسر -رضي الله عنه- فقد عذبه المشركون تعذيبًا شديدًا حتى يسب الرسول الكريم ويُثني على آلهتهم فوافقهم على ذلك وهو مُكره، فأتى إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- يعتذر عن فعلته تلك؛ فنزلت فيه هذه الآية.