الغائــــب الحاضــــــر

بنت القذافي
مشاركة المقال

ليست المرة الأولى التي أحاول فيها أن أكتب عن الأب والقائد معمر القذافى ، و لكن في كل مرة أجد بأن كل كلمات الاحترام و التقدير و الشكر و العرفان و الامتنان و التمجيد في كل قواميس معاجم العرب لا توفيك حقك !!

حاولت كثيرا و لكن هيبتك و شموخك و مواقفك و بطولاتك و إنجازاتك تجعل من قلمي يرتجف بين معصمي و تغلبني الدموع لفراق الأب و الأخ و العزيز و القائد و المعلم و المفكر و الثائر و الملهم.

حاولت كثيرا أن أكتب و لو شيئا بسيطا و لكن خفت أن أظلمك بكلماتي البسيطة التي تقف عاجزة عن وصفك و وصف بطولاتك و إنجازاتك و مواقفك وصف شموخك و هيبتك و عنفوانك !!

فكل الكلمات لاتصل إلى شموخ قامتك !!!!

أنا و مثلى الكثير من أحبك و عشقك كنا نظن بأن الموت بعيدا عنك ، و أبدا لم نهيئ أنفسنا ليوم فراقك و لكن على يقين تام بقول الله في كتابه العزيز ( كل نفس ذائقة الموت )

فأصعب اللحظات هي لحظات الوداع !! و خاصة وداع من تعشق !! و كانت لحظة وداعك كجمرة حرقت قلوبنا !! و زهايمير غيب عقولنا !! و زلزال هز مشاعرنا !! و بركان أنفجر فى حدقات عيوننا .

و أصعب الذكريات هي الذكريات التي يكون الحزن عنوانا لها ، و أصعب شئ على الإنسان عندما نخسر إنسان اجتمعت فيها عدة صفات لن تجدها  في شخص واحد ، الصادق ، الحنون ، العطوف ، الوفي ، المخلص .

و يكون الأمر أكثر صعوبة عندما يكون هذا الشخص بالنسبة لك كل شئ ، فنحن فارقنا شخص واحد و لكن من يعانى الم الفراق هم الملايين من البشر .

كنت لنا الخيمة التي نحتمي تحتها من صعوبات الحياة و الوحوش البشرية، كنت لنا النخلة الشامخة التي تغمرنا بفيها و ظلالها  كنت لنا الحصن الحصين الذي حمانا من أطماع الطامعين كنت لنا شاطئ الأمان التي رست عليه سفننا بعد مشاق السفر كنت لنا الشمس الساطعة التي نستشعر بدفها في برد الشتاء كنت لنا القمر الوضاء الذي نستنير به من ظلمات الخوف .

لقد فاقت أخلاقك الجبال صلابة و تجلدا و تحديت النصارى و الصهاينة و الأعراب رغم أهوال الردى و قارعت الناتو في زمن الهوان و الذل لوحدك و فعلت كل ما صعب عليهم فعله وتحملت وحدك شرف الدفاع عن الأمة الإسلامية و العربية لوحدك لم تنبطح لهم و لم تنحني لهم، و لم تغير مواقفك و مبادئك في زمن الخذلان و الهوان فكانت جذورها ثابتة بالأرض لم يستطيعوا اقتلاعها غرست فينا حب الوطن فأصبح شعارنا حب الوطن من الأيمان ، رجل سخر طفولته و شبابه و كل حياته من اجل شعبه و وطنه و من أجل القضايا العربية و القومية رجل له قيمة تاريخية و معنوية و رمزية في نضال و كفاح ، البطل الذي سوف تكتب عنه أقلام التاريخ و الكتاب و الفلاسفة و الأدباء و الشعار ، البطل الذي التصق تاريخه الشخصي بتاريخ أعظم ثورة في عصر الحديث ، البطل الذي يتداول أسمه بين ألسن المناضلين و الثوريين و المقاومين .

تكثر الألقاب وتتعدد المسميات لهذه البطل القائد المعلم الصقر الأوحد المناضل المجاهد المقاتل الثوري الذي دخل التاريخ ببطولاته و مواقفه و إنجازاته الأسطورة الذي سجل نهاية مسيرة بطل، لكن لم يسجل نهاية قصة حب وعشق بل سجل استمرار قصة حب وعشق لن تنتهي إطلاقا و هنا صدق أعدائك عندما قالوا بأنك سحرتنا و فعلا انك لساحر عظيم سحرتنا بحبك لدرجة بأننا عشقنا الموت لرؤيتك ، إنها نهاية رجل شجاع سطرها التاريخ ، بطل طبع اسمه بأحرف من ذهب في قلب كل مسلم مؤمن بقضايا العربية و القومية السامية.

أصبحت أيامنا مليئة بحزن لدرجة التشبع !! و بات الألم يسكن في أدق تفاصيلها !! حزينة أيامنا لدرجه أنه كلما حاولنا الابتعاد عن الحزن يشدنا الحزن إليه !! حزينة أيامنا لدرجه تعايشنا معا حتى أختلط معنا و أصبح يسكن خلايانا !! حزينة أيامنا منذ أن فقدناك و كأننا لم نفقد قبلك أحد عزيزا و لم نعيش الحزن يوما !! حزينة أيامنا لدرجة تعودنا على الحزن و أستطبنا كؤوسه !! حزينة أيامنا لدرجه أن كل الأفراح التي تمر بنا ناقصة بدونك لأنك أنت الفرح نفسه !!

فيوم رحيلك غصت أصواتنا في حناجرنا ، و انحبست دموعنا في أعيننا ، و أصبنا بنوبات في قلوبنا !!

غادرتنا بكل هدوء حتى لم تكلفنا أن نقيم لك عزاء يليق بقدرك

غادرتنا و لم نقيم لك قبرا لكي نتحمل عنان زيارة مرقدك بين الحين و الأخر

غادرتنا بكل هدوء و عيوننا معلقة في صورتك و أسماعنا تسكنها خطاباتك الفكرية و التوعوية  .

غادرتنا ولم يعد لدينا إلا الدموع نبكى أيام المجد و العز التي عشناها في كنفك و نفتقرها الآن .

غادرتنا و بداخلنا سؤال هل أعطيناك حقك كما يجب

غادرتنا و نستذكر انجازاتك و بطولاتك التي أصبحت نبراسا لنا نهتدى به لنكمل مشوارك كما طلبت منا و كما وعدناك .

رحلت معمرا الجسد و لكن باقي و ستبقى معمرا الروح في قلوب الملايين كما قلت أنا في مكان لا تستطيعون الوصول إليه أنا في قلوب الملايين فــ صورتك في خيالنا ... وصوتك في أذاننا ... وحنانك في صدورنا ... و عشقك في فؤادنا و فكرك في عقولنا.