بنت القذافي مشاركة المقال رجالاً صدقوا ما عاهدوا الله عليه, أبطال فتحوا صفحات الجهاد التي طويت في كتاب زماننا هذا، زمان الذل والهوان والخنوع ، ونفضوا عنها غبار الركود و الركوع ، وكتبوا من جديد على صفحات الغد المشرق أسطر عزنا و مجدنا و فخرنا . وقفوا في خنادق القتال ولم يهربوا ولم يستسلموا خاضوا معركة غير متكافئة طوال 8 أشهر في مواجهة أقوى حلف بربرى أطلسي بطائراته و مخابراته و أجهزته التجسسية و قواته الخاصة في مقابل رشاشتهم و أسلحتهم البسيطة . ماتوا وهم لا يدافعون عن أموالهم ولا أولادهم ولا منازلهم ، وإنما يدافعون عن الوطن و حريته ، و كرامته و عزته ، و شموخه ، كانوا يقاتلون نيابة عن الأمة بأكملها. خرجوا وهم يعلمون حجم النيران التى ستطالهم من كل حدب و صوب ، و أن الموت يطال كل جارحة من جوارحهم . خرجوا من ديارهم و أخرجوا الدنيا من مكنون قلوبهم ، وألقوا أثقالها عن أكتافهم ، وحملوا أرواحهم على أكفهم ، وسلاحهم على ظهورهم ، خرجوا وهم يعلمون أن طريقهم شائك ، وليلهم ظلام حالك ، وعيون أحبتهم تبكيهم دماء، وما ينتظرهم يحتاج إلى الصبر والرضى ، فليس فى التكليف أصعب من الصبر على القضاء ولا فيه أفضل من الرضى به. خرجوا وهم يعلمون أن أمامهم قتل أو أسر أو بتر، أما النصر فهو من رب العباد ، وزيادة في الفضل !!! النصر يأْتي به الله متى شاء ، ويؤتيه لمن يشاء. فارقوا الحياة و تركوا ورائهم كل أحلامهم و طموحاتهم. قضوا نحبهم في ساحة الشرف ، وروا بدمائهم الطاهرة تراب الوطن فاختلطت دماءهم في اتصال مباشر مع دماء الأجداد ، فازدهرت الأرض لتنبث أجيال المقاومة التي ستصنع الإنجازات . توج نضالهم بتاج الشهادة الأسمى لأنهم على يقين تام بان الموت لا يهرب منه أحد حتى لو اجتهد واحتاط لنفسه . هؤلاء الأبطال كانوا بالأمس مجاهدين ، أما اليوم فهم شهداء . لكل شهيد قصة في البطولة و الجهاد و نضال لها بداية في العزيمة و التحدى و الإصرار و لكن التقت فى نهاية بالشهادة. ماتوا أفضل ميتة و نالوا أعظم شرف نشتاق لهم و نشتاق إلى انتصارات صنعتها تضحياتهم ، نشتاق إلى ألحان النصر التي عزفوها في كل لحظة و كل دقيقة و كل يوم كانوا يقارعون فيه الغزاة البغاة ، نشتاق لهم فى كل طلعة شمس تشرق على تراب الوطن المغتصب المتوهجة بأرواحهم الطاهرة . سوف نذكرهم و نكرمهم و نشكرهم و ندعوا لهم فتحيا لكل أب شهيد و أم شهيد و زوجة شهيد و أخ و أخت شهيد و ولد و بنت شهيد. فلكم مني و من ليبيا ، ومن المجاهدين في ساحات الوغي ، ومن رجالها و نساءها و أطفالها الشرفاء لكم منا ألف سلام ، فسلام عليكم يوم ولدتم على تراب الوطن ويوم دفنتم تحت تراب الوطن ، لكم منا سلام حتى ملاقنا بين يدى رب العباد مع الأنبياء و الشهداء و الصديقين .