السودان (1)

الكاتبة  الليبية  ليلى العطار
مشاركة المقال

كيف تٌقاس الوطنية ؟ قبل أن نكتب عن السودان [٢] في منشور يوم الغد ٢٠ أغسطس ، ننشر ما يلي !

أولا، أنا نحب الشعب السوداني ، ونشفق عليه ونتمنى أن يخرج الشعب السوداني من محنته ونتمى نجاح ثورته ونتمنى أن يصل وطنيين إلي سدة الحكم لقيادة السودان للتقدم والازدهار ،والعمل على إستخدام الإمكانيات والثروات التي وهبها الله في أرض السودان سلة غداء العرب المفترضة !

ثانياً، أنا شخصياً والفريق حاولنا تجنب الحديث عن أحداث عربية عصفت وتعصف بالأقطار العربية ، لأنني/أننا [نختشي من قول الحقيقة التي قد تجرنا إلي نقد وانتقاد أحداث وشخوص في تلك الأقطار- نختشي للحديث وأنا نشاهد ونراقب ما يجري على الأرض الليبية مكتوفي الأيدي ،ما يجري من مأسي ليس مثلها في تلك الأقطار - فالأولى ان نشقى بهمنا قبل الشقا بهم غيرنا !

ثالثاً، شخصياً نختلف مع كل الكُتاب والمدونيين الذين يقارنون ما يجري في اليمن وسوريا والجزائر وتونس والسودان ،بما يجري في ليبيا ، فأوجه الخلاف كثيرة وكبيرة جداً جداً وغالبها ليس قصور في الشخصية الليبية - وطنيتها؟ وفي تعاطيها مع أحداث الوطن بقدر ما هي عوامل خارجية لأسباب عدة منها الإستراتيجي ومنها التكتيكي ، السياسي ، والاقتصادي ، والتاريخي ، باختصار شديد جداً نقول ..

ليبيا - وجزئياً تونس والجزائر تقع ضمن إستراتيجية أمريكا لحكم العالم وكتبت عنه كثيرا وعنوانه الخط الإفتراضي الذي رسمه نيكسون وما ترتب عليه من نظريات ، والتي تم تلخيصها في نظرية المحافظين الجدد !

ليبيا تقع ضمن ترتيبات الصهيونية العالمية وموضوع حل مشكل الفلسطينيين وحق العودة ، والذي يترتب عنها خلق إسرائيل الكبرى !

ليبيا مساحة جغرافية كبيرة وعدد سكان قليل ، ليبيا تتمتع بموقع جغرافي هائل ومناخ ممتاز ،ليبيا حلقة وصل بين القارات ، تتطلبها الرأسمالية الغربية من إجل إنقادها - هذه المقومات تثير كذلك دول إقليمية خوفاً من أن تكون بديل لها !

ليبيا تمتلك تاني أكبر مخزون نفطي عالمي -صخري، وتمتلك مخزون من الغاز كبير جداً !

ليبيا أوجدت مكان كبيرا لها في افريقيا ، وبدأت قيادتها في فك القيود الرأسمالية الغربية عنها !

هذا بإختصار شديد من أسباب جعلت قوى إقليمة وغربية التكالب على ليبيا ، تلك الأسباب/العوامل  التي اعاقت ثورة سبتمبر وتنمية ليبيا خلال اربعة عقود ، تلك الأسباب التي جعلت سهولة الاتفاق عليها ، وتكوين تحالف لإسقاط النظام الوطني ليتسنى لهم من خلال العملاء والخونة والمرتشيين ، ابناءهم المزروعين من عقود مضت وتصفية قادة والإطاحة بالثورة الوطنية وخاصة عند الشروع في برامج التنمية الضخمة .

تم القضاء بالناتو على وسائل حماية الوطن - الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية ، للوصول للقادة الوطنيين لتصفيتهم -والوصول وتصفية القائد معمر القذافي الهدف الأول ، تمت تصفية رفاقه الأحرار ، تم اعتقال أخرين ، تم تشريد وتهجير من بقى - حتى المشكوك فيه ، أو من يُعتقد أنه وطني - تم اجتياح مدن يخافوها !

هذا لم يحدث لا في مصر ولا تونس ولا الجزائر ولا السودان !

بدأت التأمر على مصر ولم يُستهدف الجيش المصري ، الحال كذلك في تونس ، واليوم في الجزائر والسودان - فالجيش في تلك الدول كان ولا زال صمام الأمان لكل من تسول له نفسه إستهداف الأمن القومي!

مصر عدد سكانها ٩٨ مليون تقريباً، الجزائر  ٤٣ مليون نسمة تقريباً ،تونس ١٣ مليون نسمة تقريبا  ، السودان ٤١مليون نسمة تقريباً، ليبيا ٦ مليون نسمة تقريباً ....فبالنسبة والتناسب يكون إفرازات قيادات !

كيف إذاً تكون المقارنة ؟

لي شواهد كبيرة جداً تبين المقدرة الفائقة لليبيين في النجاح وإنتزاع الفرص !

ومع ذلك نقول أن تونس والسودان والجزائر  وحتى سوريا ، لا زال الوضع غامض ،لم نطمئنوا على سلامتها بعد ، الآعداء يتربصون بها ، العملاء والمأجورين بين الصفوف ، ندعو الله أن يجنبها ما جرى ويجري في ليبيا، ونتمنى منهم عدم التفريط في جيوشهم وأجهزتهم الأمنية والضرب بيد من فُلاد على من تسول له نفسه المساس بها - حتى من الرؤساء المنتخبين ! أرجو الإنتباه وعدم الإفراط والإثناء على المجهول !

تعيش تونس والجزائر والسودان وسوريا واليمن ،ندعو الله فك طوق أعداء العراق وليبيا .