السودان [٢]

الكاتبة  الليبية  ليلى العطار
مشاركة المقال

قلت ونُعيد  - نحب الشعب السوداني ، ونشفق عليه ونتمنى أن يخرج الشعب السوداني من محنته ونتمى نجاح ثورته  وأن يصل وطنيين إلي سدة الحكم لقيادة السودان للتقدم والازدهار ، والعمل على استخدام الإمكانيات والثروات التي وهبها الله في أرض السودان سلة غداء العرب المفترضة !

بدون تعليق - ننقل لكم صورة تقريبة عما يجري بالسودان.

كما تابع المهتمون بالشأن السوداني- ووقع الاتفاق بين قوى الحرية والتغيير [ أكثر من ١٨١ مكون وهي الأحزاب والقوى السياسية التي تمثل جزءاً من المعارضة السودانية]،والمجلس العسكري السوداني ، ونص الاتفاق على تشكيل مجلس سيادي يمثل أعلى سلطة في السودان من أحد عشرة عضواً، خمسة من تحالف قوى الحرية والتغيير، وخمسة من المجلس العسكري ، ويختار الجانبان معاً العضو الحادي عشر

على أن يختار تحالف قوى الحرية والتغيير رئيساً لمجلس الوزراء والذي يجب أن يعتمده مجلس السيادة ، وأن  يمنح رئيس مجلس الوزراء صلاحيات تنفيدية واسعة منها اختيار الوزراء ،وحكام الأقاليم، أو ولاة الولايات !! حسب التصور الذي يراه مناسباً -وهذا محل نقاش !

أختار تحالف قوى الحرية والتغيير خمسة أشخاص - لم يُحسم بعد - وهم عائشة موسى وصديق تاور - أعترض عليه رئيس الحركة الشعبية تنظيم مسلح ، ومحمد الفكي سليمان وحسن شيخ إدريس ،وطه عثمان إسحاق- عثمان اعترض عليه تجمع المهنيين بشدة وتم استبداله بمرشح أخر .

أما المجلس العسكري، فقد اختار رئيس المجلس الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان ونائبه الفريق أول محمد حمدان دقلو والفريق ياسر العطا كثلاثة من أعضائه بموجب الاتفاق، ويبقى للمجلس أن يختار اثنين آخرين .

مجلس السيادة أعلى سلطة في البلاد، يتولى رئاسته رئيس المجلس العسكري خلال الفترة الأولى ومدتها ٢١ شهرا، على أن تختار قوى التغيير رئيساً لمجلس السيادة في المرحلة الثانية ومدتها ١٨ شهراً من المرحلة الانتقالية وهي [ ثلاثة أعوام وثلاثة أشهر ]، والتي تنتهي بانتخابات عامة.

الاتفاق نتج عنه -وسينتج - تباين بين قوى الحرية والتغيير،والمجلس العسكري والشارع السوداني - فـ قوى حزبية ، ونقابية تعارض الاتفاق بشدة في شكله ومحتواه ، منها الجبهة الثورية التي تضم ثلاث حركات مسلحة تعارض الصيغة الحالية لوثيقة الاتفاق الموقعة بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى إعلان الحرية والتغيير.

واتهمت الجبهة الثورية قوى الحرية والتغيير على إقصاء أطراف مهمة قدمت تضحيات جسام ولا تزال دعماً للثورة السودانية .

وقد أعلن عبد العزيز الحلو وهو سياسي ورئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان- ولاية جبال النوبة/جنوب كردفان وهو من قبيلة المساليت -دارفو انه سيستأنف العمل المسلح إذا قررت قوي الحرية والتغيير الاستمرار في ترشيح الدكتور صديق تاور القيادي السابق في حزب البعث، علاوة على أن عددا من أفراد اسرته تقلدوا مواقع وزارية سابقة في حكومة الإنقاذ -حكم البشير !

وطالب تجمع المهنيين - الذي يتكون من ٨ تنظيمات أبرزها تحالف المحامين الديمقراطيين، وشبكة الصحفيين السودانية، ولجنة الأطباء المركزية،ولجنة المعلمين السودانيين رفاقهم في مجلس التجمع إلى تقديم نقد ذاتي ومراجعة طريقة العمل بشكل شفاف-كما شددت على رفضها لترشيح تجمع المهنيين ممثلًا له في مجلس السيادة، لمخالفته قرار التجمع بعدم المشاركة في مجلس السيادة ومجلس الوزراء.

وأبدى الحزب الشيوعي -وهو مكون في قوى الحرية والتغيير- رفضه مضمون الوثيقة الدستورية، [لأنه لا يساعد ] في قيام حكم مدني ديمقراطي الذي يكرّس هيمنة العسكر، عن طريق وجود خمسة عسكريين في مجلس السيادة، واستحواذهم على أول ٢١ شهرا من الفترة الانتقالية.

ولأسباب مختلفة، أبدت قوى سياسية سودانية أخرى معارضتها الاتفاق المبرم بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير ،الذي يتوقع منه ممارسات سياسية تقوم على الإقصاء والعزل والشمولية،ومنها حزب المؤتمر الوطني- الحاكم سابقا-.

بعض القوى التي لم تشارك في الاتفاق لأسباب  تقول أن رئيس المجلس العسكري - تقوده السعودية ، وأحد الأعضاء من رجالات مصر ومحمد بن زايد ، وأن أحد أعضاء قوى التغيير الذي هاجر إلي قطر عام ٢٠١٤ من رجالاتها !

فالصلاحيات الواسعة جداً التي تضمنها الاتفاق التي ستُمنح لرئيس الوزاء والذي لا تُعرف هويته وقدراته قد تُجهض الثورة ، وقد تكون سبباً في القيام بحركات عسكرية جديدة تعود بالشعب السوداني إلي نقط تحت الصفر !! ويعترض آخرين على الطريقة التي يعتمد أو  تصدر بها قرارات المجلس السيادي [ بالتوافق -أو بأغلبية ثلثي أعضائه والذي قد يتعذر في أغلب الأحيان عن طريقها اعتماد أو إصدار قرارات هامة ينتظرها الشعب السوداني على أحر من الجمر .لذا يتخوف عدد من المعارضين للنظام السابق من عدم صمود الاتفاق السياسي بالأسباب الواردة وما عداها !

وتضمن الاتفاق على أن تختار قوى الحرية والتغيير رئيساً للوزراء الذي يختار الوزراء-بمعيار الكفاءة وقد حددوها بـ ٣٠ معيار كما يقولون !! ، ويكون اختيار رئيس الوزراء سارياً بعد مصادقة مجلس السيادة ، وأداء القسم أمام رئيس مجلس القضاء الذي سيتم تعيينه من المجلس السيادي والذي لم يحسم أمره  -حتى هذه الساعة ، الثلاثاء ٢٠أغسطس ،وبموجب ذلك رشح تحالف قوى الحرية والتغيير الدكتور عبد الله حمدوك لرئاسة الوزراء* .

فمن الخيارات التي طرحت لتولي منصب رئيس الوزراء برز اسم البروفسور منتصر الطيب وهو أستاذ في كلية الطب بجامعة الخرطوم ذو خلفية يسارية ، والذي تعرض للاعتقال أكثر من مرة خلال الحراك الشعبي الذي انتظم في السودان ضد حسن البشير .غير أنه تم طرح إسم الدكتور عبدالله حمدوك من جديد !

وقع خلاف حاد بين قوى الحرية والتغيير على اختيار الدكتور عبدالله حمدوك ،يقول بعضهم أنه ليس رجل المرحلة وليس له القدرة على اتخاذ قرارات حاسمة بل يميل إلي التأجيل ، يقول آخرين انه ليس رجل سياسي في وقت يحتاج فيه السودان إلي رئيس وزراء سياسي بالدرجة الأولى في هذه المرحلة، ويقول آخرون بأنه مجرد أفندي دولي لم يعيش مشاكل السودان!!

تقول عنه بعض المكونات المعارضة خارج قوى الحرية والتغيير أنه ماركسي ولا زال يحمل نفس الأفكار والتي ستكون نهجه في رئاسة الوزراء . ومن جهة محايدة يخشى عليه الباحث السوداني الدكتور صلاح البندر من عقدة الموظفين الدوليين الذين يجهلون الواقع الوطني ويغرقون في شبر ماء ، ويقول آخرين أنه متلون وقد غادر الحزب الشيوعي بعد سقوط الاشتراكية في شرق أوربا ولم يمانع بالعمل بالمعهد الدولي للديمقراطية !!

غير أنه تم الاتفاق على تكليف الدكتور عبدالله حمدوك رئيساً للوزراء .فمن هو رئيس الوزراء الذي تم اختياره من قوى الحرية والتغيير ؟ وهل بالفعل الانتقادات الموجة له سيكون لها الأثر على أداؤه ؟ وماذا عن كونة ماركسي سابق ، وشبهات أخرى تتعلق بتكليفه بالعمل بالمعهد الدولي للديمقراطية والمساعدة الانتخابية-IDEA  ويتساءل الشارع السوداني عن مصداقية تقديم حمدوك ضمانات للمجلس العسكري بعدم الانسحاب من حرب اليمن ؟