الفارس الليبي يكتب: من الرجمة حتي بوستة .. تحشيدات لمعركة أخيرة

الفارس الليبي
مشاركة المقال

[تحشيدات لمعركة أخيرة من الرجمة حتى أبوستة .. وترتيبات لنتائج المشهد من جنيف إلى برلين.. ومع دفع الكل ضد الكل في الداخل ، يتقاسم الكبار الكعكة على طاولة سايكس بيكو ..

سيسير قادة الصراع بضمانات الخارج ونشوة الإعلام في إطار وقت محدد، وسيكتب الغرب في "وول ستريت" صياغة النهاية في موعد محدد..

السفير الأمريكي أعطى رسائله المشفرة للطرفين، ووظف سلامة لإعطاء عناوين بالتقسيط كجرعات لرسم الصورة القادمة ، ومندوب الأفريكوم كان واضحا حد الوقاحة ، فهم لم يأتوا بثلاثين ألف غارة جوية لكي يغادروا ..

ملفات ثقيلة بأدراج الجنايات تنتظر ساعة الصفر ، وتقارير بمجازر حرب بيد البعثة الأممية تنتظر ساعة الإعلان ، وأرشيف ملئ بعمالة ونزوات أطراف الصراع في غرف المخابرات الغربية ، ستضع الكل أمام الموت بخيارات عدة ... بعد أنتهاء المهمة المحددة ..

لكن الغرب رغم سطوته وتغلغله في كل التفاصيل بين جواسيس الأرض وطائرات الأجواء ، يشعر بأن الرقعة بها مشهد مريب ولاعبين غير مرئيين ، ومعادلات عكس الأتجاه ، وألغام تربك الحركة ، وعلامات بنذر ليست مطمئنة ..

جبهة بها لاعبين وتوجهات وتحالفات وأهداف مختلفة ومتناقضة .. وأدوات رغم إرتهانها وتدريبها منذ فترات طويلة لكنها لاتجيد الفعل والتقييم والأداء ..

شعب رغم تعرضه لأكبر حملة إعلامية شهدها التاريخ ، مصحوبة بحرب شرسة استخدمت فيها أسلحة لم تستخدم منذ نصف قرن ، وحرب ناعمة استهدفت النسيج والقيم والثوابت والروابط والمعتقد والهوية .. لكن تظل روح التاريخ تنبعث من شوارعه ومدنه وقراه وأوديته مستلهمة صوت التحدي ورغبة المواجهة ويقين الإنتصار .. فهي تنتظر صوت اليقين لتشتعل الثورة ..

أرض مقدسة بصدى المأذن ، ومشبعة بدعوات الصالحين ، ومروية بأرواح الشهداء ، ومرسومة بأقدام الفاتحين وسنابك خيل المجاهين ، تخلق كيمياء يعجز عن فهمها وترويضها الرجل الأبيض الذي أعمته قوة فرعون عن فهم عصا موسى .. فأرسل في المدائن حاشرين ، حتى أنتهى من المغرقين ..

من الرجمة حتى جنيف مرورا بباريس .. ومن أبوستة حتى برلين مرورا بروما .. سيسقط الكثير ، مع وضع إقليمي مشتعل تحت الرماد وعلى حواف أنابيب الذهب الأسود ، بنار لايسمع حسيسها إلا من امتلك الوعي والإيمان العميق .. وأخر دولي عادت فيه الحرب الباردة وأمام أزمة أقتصادية خانقة وبمعطيات انتهاء عصر الهيمنة الغربية . سيكون المشهد ربما عكس مايتوقعه الكثير .. والكثير سيدفع ثمن ضحكة الربيع المسمومة