ليلي العطار:: ماذا عن مايجري حول طرابلس؟ هل هو تأطير ؟

ليلى العطار
مشاركة المقال

غوبلز - وزير الدعاية الألماني إبان حكم هتلر- وضع أسلوب في السيطرة على العقول صار يُعرف بنظرية التأطير والتي أصبحت وسيلة مهمة في تمرير الدعايات والتي صارت سياسات فيما بعد لتحقق أهداف.

مثلاً...
ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﺰﻭﺭ ﺻﺪﻳﻘﺎ ﻟﻚ ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻪ ﻭﻳﺴﺄﻟﻚ...ﺗﺸﺮﺏ ﺷﺎﻱ ﺃﻭ ﻗﻬﻮﺓ ؟ ﻓﺈﻧﻪ ﻳﺴﺘﺤﻴﻞ ﺃﻥ ﻳﺨﻄﺮ ﺑﺒﺎﻟﻚ ﺃﻥ ﺗﻄﻠﺐ ﻋﺼﻴﺮﺍ ـ ﻣﺜﻶ..ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﻳﺴﻤﻰ : ﺃﺳﻠﻮﺏ ﺍﻟﺘﺄﻃﻴﺮ ﻓﻬﻮ ﻗﺪ ﺟﻌﻞ ﻋﻘﻠﻚ ﻳﻨﺤﺼﺮ ﻓﻲ ﺍﺧﺘﻴﺎﺭﺍﺕ ﻣﺤﺪﺩﺓ ﻓﺮﺿﺖ ﻋﻠﻴﻚ ﻻ ﺇﺭﺍﺩﻳﺂ ﻭمنعتك ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻻﺧﺘﻴﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻤﺘﺎﺣﺔ....البعض  ﻳﻤﺎﺭﺱ ﺫﻟﻚ ﺑﺪﻭﻥ ﺇﺩﺭﺍﻙ...ﻭالبعض ﻳﻔﻌﻠﻪ بقصد ﻭﺫﻛﺎﺀ...

ﻭﺍﻟﻘﻮﺓ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ ﻋﻨﺪﻣﺎ يمارس ﻫﺬﺍ ﺍﻷﺳﻠﻮﺏ ﺑﻘﺼﺪ ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ يجعل الأخر يختار ﻣﺎ يريد هو ﺑﺪﻭﻥ ﺃﻥ ﺗﺸﻌﺮ ﺃﻧﺖ...مثلاً ﺗﻘﻮﻝ ﺃﻡ ﻟﻄﻔﻠﻬﺎ: ﻣﺎ ﺭﺃﻳﻚ ﻫﻞ ﺗﺬﻫﺐ ﻟﻠﻔﺮﺍﺵ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ﺍﻟﺜﺎﻣﻨﺔ ﺃﻡ ﺍﻟﺘﺎﺳﻌﺔ؟ ﺳﻮﻑ ﻳﺨﺘﺎﺭ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ﺍﻟﺘﺎﺳﻌﺔ.. ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﺗﺮﻳﺪﻩ ﺍﻷﻡ ﻣﺴﺒﻘﺎً ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﺸﻌﺮ ﺃﻧﻪ ﻣﺠﺒﺮ ﻟﻔﻌﻞ ﺫﻟﻚ ﺑﻞ ﻳﺸﻌﺮ ﺃﻧﻪ ﻫﻮ ﻣﻦ ﻗﺎﻡ ﺑﺎﻻﺧﺘﻴﺎﺭ...

ﻭﻧﻔﺲ ﺍﻷﺳﻠﻮﺏ ﻳﺴﺘﺨﺪﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﻭﺍﻹﻋﻼﻡ... ﻓﻔﻲ ﺣﺎﺩﺙ ﺗﺤﻄﻢ ﻃﺎﺋﺮﺓ ﺗﺠﺴﺲ ﺃﻣﺮﻳﻜﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻷﺟﻮﺍﺀ ﺍﻟﺼﻴﻨﻴﺔ ﻭﺑﻌﺪ ﺗﻮﺗﺮ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺒﻠﺪﻳﻦ ﺧﺮﺝ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ الأمريكي ﻭﻗﺎﻝ: ﺇﻥ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ ﺗﺴﺘﻨﻜﺮ ﺗﺄﺧﺮ ﺍﻟﺼﻴﻦ ﻓﻲ ﺗﺴﻠﻴﻢ ﺍﻟﻄﺎﺋﺮﺓ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ..

فجاء ﺍﻟﺮﺩ قاس ﻣﻦ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﺼﻴﻨﻴﺔ ﺑﺄﻧﻬﻢ ﺳﻮﻑ ﻳﻘﻮﻣﻮﻥ ﺑﺘﻔﺘﻴﺶ ﺍﻟﻄﺎﺋﺮﺓ ﻟﻠﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺃﺟﻬﺰﺓ ﺗﺼﻨﺖ ﻗﺒﻞ ﺗﺴﻠﻴﻤﻬﺎ!....ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻫﻨﺎ، ﻫﻮ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﻫﻲ ﻫﻞ ﺗﺴﻠﻢ ﺍﻟﺼﻴﻦ ﺍﻟﻄﺎﺋﺮﺓ ﻷﻣﺮﻳﻜﺎ ﺃﻡ ﻻ ؟ ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻲ ﺟﻌﻞ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﺄﺧﺮ!.. ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺗﺄﺧﺮﺗﻢ؟.. ﻓﺠﺎﺀ ﺍﻟﺮﺩ ﺍﻟﺼﻴﻨﻲ ﺃﻧﻬﻢ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺘﺴﻠﻴﻢ ﺳﻮﻑ ﻳﺘﻢ ﺗﻔﺘﻴﺸﻬﺎ ﻭﻫﺬﻩ ﻣﻮﺍﻓﻘﺔ ﻣﻀﻤﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﺗﺴﻠﻴﻢ ﺍﻟﻄﺎﺋﺮﺓ.. ﻟﻜﻦ ﻣﺘﻰ ﺃﺭﺍﺩ ﺍﻟﺼﻴﻨﻴﻮﻥ ﺫﻟﻚ ؟

ﻭﻓﻲ الحرب الكونية التي شنها الغرب على  ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ - الرئيس الشهيد صدام حسين ، سوق الإعلام الغربي وإعلام الرجعية العربية على أن ﺍﻟﻤﻌﺮﻛﺔ ﺍﻟﻔﺎﺻﻠﺔ -الحاسمة هي ﻣﻌﺮﻛﺔ ﺍﻟﻤﻄﺎﺭ ....ﻓﺄﺻﺒﺤﺖ ﺟﻤﻴﻊ ﻭﺣﺪﺍﺕ ﺍﻟﻘﻮﺍﺕ ﺍﻟﻤﺴﻠﺤﺔ ﺍﻟﻌﺮﺍﻗﻴﺔ ﺗﺘﺮﻗﺐ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻌﺮﻛﺔ...ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺳﻘﻂ ﺍﻟﻤﻄﺎﺭ..ﺷﻌﺮ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﻛﻠﻪ ﺳﻘﻂ ﻭﻣﺎﺗﺖ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﻟﻤﻌﻨﻮﻳﺔ ! والحقيقة  ﺃنه  ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻟﻢ ﻳﺴﻘﻂ ﺳﻮﻯ ﺍﻟﻤﻄﺎﺭ!!

وقد تكون هذه النظرية سقطت ولم تُجدي نفعاً رُغم محاولات مستميتة قام بها الغُزاة في الحرب على ليبيا عام ٢٠١١، وقاموا بإمطار طرابلس بكميات من المنشورات التي دعت قوات الشعب المسلح لتسليم أسلحته ، و الشعب الليبي للتوقف عن الخروج في مسيرات مؤيدة للقائد معمر القذافي وللتصدي للحلف الصليبي ، واستمر هذا الأسلوب  حتى بعد سقوط طرابلس ، وزادت حدته واستعملوا وسائل أخرى ووظفوا جواسيس من مدن استمرت في المقاومة -خاصة بني وليد وسرت - وجهوا ، هم وجواسيسهم رسائل عبر الإعلام -الرجعي العربي - صيغتها بين الأثنين تهديد ووعيد بعد أن فشلوا في خيار التأطير .

قلت سقطت نظرية التآطير في المسألة الليبية عام ٢٠١١، بفعل وجود القائد معمر القذافي ، وبفعل شباب - وإن قل عدده - شباب تحصن بوهج ثورة الفاتح من سبتمبر العظيمة في أهدافها وإنجازاتها الكبيرة خلال عشر سنوات .

اليوم يمارس الصليبيون - عن طريق عملاءهم - والأبواق المأجورة - محلل سياسي أو ناشط حقوقي ، وحتى متلون- أخر أساليب التأطير وهو معركة طرابلس ، ليضعوا بالأذهان أن ليبيا تحت سيطرة -كذبة جيش - ولم تبقى إلا طرابلس ، وإذا سقطت طرابلس على جميع المقاومين -الوطنيين - التسليم بالخضوع للخيار الوحيد وهو الإعتراف ، بفبراير - إحتلال ليبيا - وبحاكم عميل لليبيا- من هنا أو هناك - ولا يهمهم هذا أو ذاك جميعهم خدم للكاوبوي والسلطان ! 

هكذا  استغلت وﺗﻠﻌﺐ ﻭﺳﺎﺋﻞ ﺍﻹﻋﻼﻡ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻠﻌﺒﺔ اليوم  ﻓﻲ ﻣﺠﺘﻤﻌنا  ﺍلمنهك بالجوع ، والعطش ، والمرض ...المنهك معنوياً،  فهذا الأسلوب ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﻋﺪﺩ ﻛﺒﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻷﺳﺎﻟﻴﺐ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺠﻌﻠﻚ ﻻ ﺗﺮﻯ ﺇﻻ ﻣﺎ يريد العدو وعملاءه ...ﻭﻫﻮ ﺃﺳﻠﻮﺏ ﻗﻮﻱ ﻓﻲ ﻗﻴﺎﺩﺓ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ﻭﺍﻟﺮﺃﻱ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻭﺿﻊ ﺧﻴﺎﺭﺍﺕ ﻭﻫﻤﻴﺔ ﺗﻘﻴﺪ ﺗﻔﻜﻴﺮ ﺍﻟﻄﺮﻑ ﺍﻵﺧﺮ!

ﻭﻫﻜﺬﺍ إعلام العدو ، وحتى الإعلام الذي يفترض أنه صديق -الذي أصبح مأجور - ﺩﺍﺋﻤﺎً ﻣﺎ ﻳﻀﻊ ﺍﻟﺤﺪﺙ ﻓﻲ ﺇﻃﺎﺭ ﻳﺪﻋﻢ ﺑﻪ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ تريدها الإمبريالية …

إذاً على الأحرار الإنتباه ﻟﻜﻞ ﺳﺆﺍﻝ ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻚ...ﺃﻭ ﺧﺒﺮ..ﺃﻭ ﻣﻌﻠﻮﻣﺔ ﺗﺼﻠﻚ، فقد تسلبك ﻋﻘﻠﻚ ﻭﻗﺮﺍﺭﻙ ﻭﻗﻨﺎﻋﺎﺗﻚ...ربما تقيدك ﻟﻜﻲ تسهل قيادتك ﺇﻟﻰ ﻣﺎﻳﺮﻳﺪﻭﻥ ﻫﻢ.،ﻻ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﺗﺮﻳﺪ ﺃﻧﺖ..أو على أقل تقدير تحييدك -وتصبح مؤطراً .

قلت انتبهوا واصبروا ولا تعترفوا - أو تخضعوا - للمؤامرة ، لا يهمنا هذا أو ذاك ، نريد وطن خال من الأوجاع ، لا يحكمه عميل كان من كان من مخرجات شرق أو غرب ليبيا . نكرر ربّ رمية من غير رامٍ .