محمد العماري يكتب:: عام 2011 الثورات الشعبية.. من يُعّرَّفها؟ (1) الأحد ٥ يناير ٢٠٢٠ | 20:11 مساءاً
محمد العماري مشاركة المقال هكذا تقول وسائل الإعلام ويقول السياسيون والكتاب، الذين أخرجتهم منابر الربيع العربي، تستمع مبهوراً لوسائل الإعلام بالانتصارات التي تحققت في ليبيا بفعل ثورة النوار/فبراير، ومثلها في أقطار عربية أخرى تشرفت برياح التغيير الربيعية، لكنه ليس بالضرورة تقف وتقيم أحداث، لأنك ستجابه أن الثورة الفرنسية بقيت سنوات وسنوات، فلِمَ لا ننتظر؟. - طالما لا يوجد تعريف متفق عليه للثورات، التي حدثت في ربيع 2011 وأطلق عليها (ثورات الربيع العربي)، أقول أنها ثورات أشبه بجيولوجيا مجتمعية، تعددت أسبابها ومحركاتها، مثلما تتنوع المؤثرات والعوامل الداخلية والخارجية المؤدية إلى انفجارها. - لقد برزت أسئلة مهمة فرضت نفسها على المثقفين والسياسيين، دخلت المراكز البحثية وعقول المفكرين بصيغ عدة، إلى أي نوع من الثورات تنتمي ثورات الربيع العربي؟ هل هي تنتمي إلى ثورات الحداثة؟ وهل تشكل استمرارا لقوانين الثورات التاريخية؟ أم أنها أحداثا جاءت من لدن المعارضة السياسية العربية، بصرف النظر عن تقويمها؟. - لا توجد صلة نسب لهذه الثورات بمفهوم الثورة مهما بذل النَّسابون من جهود، لا في مقدماتها ولا في رؤاها ولا في نتائجها، والملفت للنظر أن أفعالها خالفت شعاراتها، ثورة الفاتح التي غيرت في مجرى التاريخ لم يتجاوز قتلاها أصابع اليد الواحدة، ولم يسرق بيتا واحدًا في كل المدن الليبية، ولم يُعتدَ على دينار واحد من أموال الليبيين، في كل المصارف والشركات والسفارات. سبق لميشيل فوكو الكاتب الفرنسي وصفه للثورة الإيرانية 1979، أنها آخر ثورات ما بعد الحداثة؟! إنه وصف غريب من كاتب مرموق، لا أدري بماذا يقيس فوكو الثورة؟ إلا إذا اعتبرها أسقطت نظام الشاه، وفضحت الصداقة الأمريكية التي كان من الواجب حمايته، هناك ثورات تركت أثرها في التاريخ مهما اختلفنا معها، الثورة الأمريكية قدمت أفكارا جيدة عبر نقاطها العشر في الحرية، الثورة البلشفية كانت مقدمة لأفكار الماركسية، الثورة الفرنسية أقامت النظام الجمهوري. للموضوع بقية.