هالة المصراتي مشاركة المقال يوم أمس وانا أمارس طقوس التمشي اليومي مع الكلاب صادفت موقف بالنسبة لي كان جد صعب كلبين من الشارع يحاصران قطة صغيرة بين احراش الشجر المسافة، بيننا كانت براح حديقة عومت بالماء لحظات فاصلة لانهاء هذا العبث لذا ركضت محاولة منع الكلبين أحدهما انقض عليها بفكيه هو يركض، وأنا أركض غير آبهة بالوحل والبرك التي أعاقتني أنهره بكل عبارات الشتائم كأني اخاطب انسان عاقل رميته بحجر لتخويفه ومحاولة لجعله يفزع ويتوقف النتيجة كانت مرضية لحظتها تلك الروح الصغيرة سقطت من بين فكيه اسرعت نحوها وجدتها تتلوى عاجزة على النونة تحسست عظامها كان عنقها مكسور حاولت على مدار دقائق ان انعشها سقيتها الماء وتعلقت بعينيها كانت الروح تغادر جسدها الصغير شيء مني بكاها بقوة اخفقت في ان اجعلها تتنفس نظرت لي بعيون باهتة سكن الموت ملامحها انتفضت مرة واثنين وثلاث .... وأنا متعلقة بأي خيط أمل انها قد تحيا لكن ذلك لم يحدث تلك النظرة الباهتة اخترقت كل حواس العجز لدي وتلك الروح الصغيرة سلمت امرها لله ولم تصمد وتلك العينين انطفأتا للأبد عدت للبيت، و دون وعي مني حضرني مشهد من فيلم حياة باي لمؤلفه يان مارتل مشهد استحضر فيه فلسفة الروح القاطنة في أعين الآخرين و الحياة والموت وما بينهما قرار القاتل في لحظاته الحاسمة عجز "باي" بطل الرواية عن قتل النمر لكونه رأى انعكاس روحه في عيني النمر في لحظات ضعفه وربما روح النمر المعلقة بقراره أسرته وحررته من شروره في موقف قوة ... عندما توسلت الروح حق التنفس والاستمرار فلسفة طاغية لا يمكن الوقوف عندها دون التفكير والتعمق في ماهية الروح وحقها في الحياة وفي سر العيون المفارقة نظرة آسرة ستنسخ نفسها لوحة معلقة على جدار ذاكرتك للأبد ربما لهذا كانت بعض الحضارات القديمة يغطون أعين الميت بقطعتين نقديتين او قطع من المعدن علهم ادركوا مبكرا اهمية تلك النظرة صحيح ان بعض الحضارات كانت تبرر الامر كون القطع ثمن تذاكر المرور للعالم الاخر لكن اخرين كانوا يخشون من النظر في العيون المفارقة نحن ايضا نحرص على أن نغمض عينني الميت عند مفارقته للحياة اتفقنا أو اختلفنا لكننا جميعا قرر اللاوعي لدينا بضرورة ان لا ننظر في أعين المفترقين بشكل مباشر علها الرهبة وربما التقديس فكيف للقاتل عن عمد ان يتجاوز كل ذلك ؟ الروح روح سواء كانت لانسان لعاقل لجاهل لطفل لكبير لسيدة لرجل هي روح مقدر لها أن تحيا إلى أن يحين موعد رحيلها عن عالمنا لذا لا عجب ان نرى الحشرات عندما تغرق في المياه تحاول التشبث بأي شيء وتقاتل لأجل دقيقة مكتسبة من التنفس وعلّ تجربة العالم كيرت بول ريشتر في خمسينات القرن الماضي عن برمجة السلوك للفئران تعطينا مثال حي عن الحق المكتسب للحياة وتشبث المخلوقات بهذا الحق . يقتل الكلب فرائسه ليعيش قانون لا يمكننا ان نغير فيه لكننا نحن معشر البشر نقتل عندما يصبح القتل عادة ويخرج بمنظوره الآثم من دائرة الكبائر فمن يقتل روح مرة عن عمد وإرادة سيصبح الامر اشبه بالفطرة عادة، تنسلخ من روح القاتل كل الفضائل الانسانية لتحل محلها كل رذائل العبث الانساني لا شيء يوقف القاتل مرة عن القتل ألف مرة هنا ايضا استذكر وجه صديقي الهندي الهندوسي من حاولت مرارا وتكرارا ان اقنعه بأكل اللحم لكنه كان يرفض بعقيدة متجذرة حتى وان كان المعتقد خطأ بأنه لا يستطيع لأنه بوجهة نظره لو فعلها مرة سيصبح الأمر عادي كباقي الهندوس المخالفين من يربطون تطبيق عقيدتهم بالمكان والزمان والمنظومة العائلية او القبلية ...لذا هو يحرص على ان لا يفعل ذلك لديه التزام ادبي عقائدي غير مرتبط الا بقناعته التي يحملها اينما حل كذلك الكثير من المسلمين يربطون صيامهم في شهر رمضان بمكان اقامتهم ويكسرون كل المعتقدات ويضربونها بعرض الحائط عندما يسافرون بوجهة غير اسلامية ويفطرون في شهر الصوم ويصبح الامر مع الوقت عادي من يفعلها مرة سيكرررها ألف مرة وقيسوا على ما ذكر أعلاه افعال اخرى . قبيل سنوات قتلت طفلة في الجنوب الليبي بدم بارد عن عمد فقط لأن القاتل سرق حلق الذهب وخشى ان يفتضح امره فقرر ان يكتم أنفاسها للأبد حتى لا توشي به عند التحقيق معه برر أنه أراد بيع الحلق ليشتري جرعة من الحبوب المخدرة ((سبب))!! الموازين والضبط الحياتي والنظام والناموس الذي خلقنا عليه قد يعطب كل شيء ويختل كل شيء عندما نبيح لأنفسنا فعل الامور الخاطئة والكبائر ونبرر لأنفسنا وستفقد الثقة في الغيب وفي الوجود وفي الخالق وفي العدالة واشياء كثيرة فالله الذي سيغفر جريمة القتل لألف مرة حتما سيغفر للقاتل المرة 1001 هذا ان سلمنا بوجوده وبعدله بمنظور القاتل طبعا ( استغفر الله ) لذا لا تتعجبوا من كثرة جرائم القتل ابحثوا عن خلفية كل شخص ابحثوا في تاريخ سلوكه الإجرامي وهل هذه جريمته الاولى وفي حالة انه قتل او شارك في قتال هل كان لأجل قناعة ام معتقد أم طمع وربما نفوذ وربما فزعة واسباب كثيرة لكن الموت واحد . عشر سنوات كانت كفيلة بكثرة الحروب ان نجد امامنا جيش من المجرمين المقتنعين أنهم على حق وان الارواح تتساوى وان العيون الباهتة المفارقة للحياة لم تعد تدمي ضمائرهم ولم تعد تلك النظرات المفارقة تعني اهم شيء بل اصبح مشهد يتمتعون به ينتظرون بفارغ الصبر تكراره لأي سببا كان . الفوضى عندما تحل كنتيجة حتمية للحروب سيكون المشاع والطبيعي جدا ان نسمع بجرائم قتل لأتفه الاسباب لذا لنعالج الامر لأنه استفحل فاطفال كباو بارواحهم الملائكية لا يختلفون عن اي روح اخرى ازهقت دون ذنب غير انهم عاشوا ولدوا جاؤوا في زمن الفوضى وزمن الحروب وزمن ابيحت فيه كل الكبائر مرة باسم الدين ومرة باسم الوطن ومرة باسم القبيلة ومرة باسم الفقر ومرة باسم الظروف ومرة باسم المصالح ومرات باسم التعنت والنعرات واشياء اخرى والموت واحد كنتيجة حتمية مؤلمة . عودوا لله فباب المغفرة والتوبة مفتوح للجميع كفروا عن سيئاتكم واعدلوا عن مسلك الشر سيأتي يوم تفارقون فيها الحياة وتنطفىء العيون الآثمة للابد وهي تشاهد شريط الشرور المرتكب تأهبًا لملاقاة الخالق وقديما قالوا يا قاتل الروح وين تروح .