من قصة الثورة (2)

القائد معمر القذافي
مشاركة المقال

أول منشور للثورة

صدر المنشور السري الأول للثورة، في أي النار/يناير من العام 1969، وقد كتبه الملازم معمر القذافي في معسكر قار يونس بمدينة بنغازي، لمعرفة ما إذا كان الضباط الوحدويّون الأحرار يستطيعون السيطرة على جميع وحدات القوات المسلَّحة والقيام بعملية مسح للقوات والأفراد والذخيرة الواجب توافرها لتفجير الثورة.

عقد الاتفاق على أن يكون يوم 24 الربيع/مارس في العام 1969، موعدًا لتفجير الثورة، لكن قرار سفر الملك المفاجئ إلى مقر إقامته في طبرق دفع الضباط الوحدويّين الأحرار إلى تغيير خطَّطهم، على الرغم من أن بعض الوحدات بدأت تستعد للتحرُّك .

تم تأجيل الموعد إلى أجل غير مُسمّى ؛ تقرَّر بعدها القبض على قائد الثورة من قِبل سلطات العهد المباد، لكن مشيئة الله حالت دون تنفيذه، وفى 13 هانيبال/ أغسطس عام 1969 قرَّرت قيادة الجيش عقد اجتماع عسكري تحضره كل القيادات الكبيرة، ومعظم ضباط وحدات الجيش في منطقة بنغازي، ليشرح مدير التدريب آنذاك  أهمية نظام الدفاع الجوى الذي صمَّمه الإنجليز، ووافق عملائهم في ليبيا على شرائه.

كان هذا الاجتماع في مسرح الكليَّة العسكريَّة في بنغازي، وعقدت اللجنة المركزيَّة لحركة الضباط الوحدويّين الأحرار اجتماعًا قرَّرت فيه تفجير الثورة يوم 13 هانيبال/ أغسطس، بأن يتم اعتقال كافة الضباط ذوى الرتب الكبيرة.

ونظرًا لأن بعض أعضاء التنظيم، وخاصة مجموعة طرابلس لم يتمكَّنوا في هذا الوقت القصير من تبين صورة الوضع الذي هم فيه من حيث السيطرة وعدمها على وحدات طرابلس؛ لذا تقرَّر تأجيل الحركة إلى موعد آخر في الساعات الأخيرة، وقد حدَّدت اللجنة المركزيَّة موعد آخر لتفجير الثورة، هو الفاتح من سبتمبر 1969م، الموافق 19 جمادى الآخرة 1398هـ ، لأن قيادة الجيش كانت على وشك إرسال دفعات أخرى من الضباط من بينهم ضباط وحدويّين أحرار للتدريب في الخارج.

وضعت الخطة على أساس الاستيلاء على الإذاعة، وعلى معسكرات الجيش، والقوة المتحرِّكة، ومحاصرة القواعد الأجنبية الجاثمة فوق الأرض الليبية، والقبض على كبار المسئولين السابقين من العهد المباد، والسيطرة على بقية المدن المهمة .

"القدس" مفتاح الثورة وكلمة سرها وعقيدتها

كانت كلمة السر لتفجير الثورة هي "القدس"؛ ما له بالغ الدلالة على اعتبار قائد الثورة، وكل الضباط الوحدويّين الأحرار القضية الفلسطينية هي محض تركيزهم واهتمامهم وولائهم.

في اليوم الأول من شهر الفاتح/سبتمبر عام 1969 تم السيطرة التامة على كافة شؤون البلاد، وانتصرت الثورة، ذاع قائد الثورة البيان الأول للثورة.

أكملت ثورة الفاتح خطواتها، وانتصاراتها، بطرد بقايا الإيطاليين، واسترداد ثروة الشعب العربي الليبي، ما تحقَّق يوم 7 التمور/أكتوبر 1970 يوم الثأر.

 

ومما جنتهُ الثورة أيضًا أنها قد طرحت تصفية الألغام المزروعة في أرجاء الأرض الليبية، والتي كانت تعوق طموحات التنمية لعدم وجود الخرائط بالمواقع لإزالتها، وقد أكدت على هذا الحق قرارات الأمم المتحدة ومنظماتها المتخصصة وقرارات القمم ووزراء الخارجية للمؤتمرات الإفريقية والآسيوية والعربية، وبذلك أرست ثورة الفاتح الليبية قاعدة جديدة في العلاقات الدولية وهي أن المستعمر عليه أن يدفع ثمن عدوانه مهما طال الزمن، وإن ضحايا جرائمه لا تسقط بالتقادم.

والمُلفِت أن هذه الثورة العظيمة قد ركزت في بدايتها على استرداد ثروة الشعب الليبي، وتوظيفها في مشروعات التنمية تعويضاً لهذا الشعب البطل والمكافح عن حرمان عهود بائدة فرضت عليه، فكانت المواجهة قد انطلقت عملياً بتأميم الشركات النفطية الاحتكارية مثل شركات شل والواحة بنكر هانت وموبيل اويل وغيرها من الشركات الأمريكية والبريطانية، وكان قد رفض المفاوض الليبي حينها قبول زيادة في الأسعار، بل أصرَّ على الحل الجذري وهو التأميم، ثم النجاح في إدارة تلك الشركات بسواعد وكفاءات وطنية.

 

حيث أن قضية التنمية قد شغلت ثوار ليبيا، فكانت خطط التنمية التي بدأتها قيادة الثورة بزعامة القائد والمعلم المفكر العقيد معمر القذافي بما أسمته توفير المسكن اللائق للمواطن الليبي والاحتفال بتحطيم آخر كوخ ومساكن العشوائيات، فكان المنزل العصري مع تمليكه ، وشملت خطة التنمية التوسع في التعليم المجاني في كل مراحله وكذلك مظلة التأمين والضمان الاجتماعي وغيرها من المجالات الخدمية والتنموية التي شهدتها ليبيا في عهد الثورة وانتقلت من خلالها إلى نهضة عصرية شاملة.

دعم الزعيم الراحل جمال عبد الناصر الثورة الليبية، بعد اطلاعه على اتجاهها الوحدوي، ثم دعمتها سورية، والعراق، والسودان، والجزائر.

جرى تنظيم العمل وقيام المؤسسات ، خلال شهر بعد قيام الثورة، وتشكَّلت حكومة ومجلس ثورة ومجلس وزراء ومخابرات عامة.

راقبَ جمال عبد الناصر ورجاله تطوُّر الوضع في ليبيا باهتمام، حفاظاً عليها، وقبل القائد معمر القذافي اقتراح جمال عبد الناصر، بخصوص إقامة الملك السابق إدريس السنوسي في القاهرة، حتى لا يصبح عرضة للتأثير الأمريكي في أثينا؛ وركَّز مجلس قيادة الثورة كلَّ السلطات بيده كمرحلة انتقالية مؤقتة.

في هذا المقال
تعليقات فيسبوك