قصة الثورة لـ4000 يوم من رحلة تاريخية(2) بقلم القائد معمر القذافي الخميس ١٨ يوليو ٢٠١٠ | 01:22 صباحاً
القائد معمر القذافي صحيفة الشمس الليبية مشاركة المقال ولم ألبس بدلة ميدان ولا بدلة شغل .. وتعمدت ارتداء القبعة وقيافة التشريفات قيافة المكتب التقليدية ولم أسمح لا للحماس ولا للخوف بالظهور على سلوكي ، كان المقريف قلقا وكنت ألمحه بين فترة وأخرى يطل في حركة استعراضية لعله يلحظ مني شيئاً ولكني تعمدت أن أتجاهله ، أما عبد الفتاح فكان من الحماس مذهولاً حتى الثمالة وبهذا شلت حركته .. أما الخروبي فتجلت عليه إمارات الإيمان وصارت حالته كحالة الشهيد المؤمن القادم على الموت .. وأذكر أحمد عون الذي يعلق كل همومه علينا فهو كالجندي الواثق من قيادته تماما .. أصف حالة الذين كانوا معي فقط في معسكر قاريونس في ذلك اليوم العصيب من ضباط وضباط صف أعضاء في الحركة . وقد جاءني سليمان محمود ، أتاني من المرج وصححت له ما قلته لعبيد عبد العاطي وهو أن الاجتماع هذه الليلة في منزل فرج سليمان بالأبيار وليس منزله هو بالمرج . إختفى .. وقدم نفسه بعد الحركة ! وكنت قد بلغت كافة الضباط في كل الوحدات أنه إذا انتهى الدوام يوم 31 أغسطس أي إذا فاتت الساعة الثانية والنصف بعد الظهر ولم يصلكم مني أي تغيير في الخطة أو الموعد نكون قد دخلنا مرحلة اللاعودة في التنفيذ ..وفعلا تم الدوام وكل شيء كما اتفق عليه ومن المشيئة أن يأتيني آمر سرية المخابرة "سعد السنوسي" ويقول لي أنا ماشي وخذ بالك من السرية حتى نهاية الدوام .. ووقع على الإجازات نيابة عني .. وكان ذلك على غير عادته .. وهي فرصة غير متوقعة .. جعلتني استبدل عريف خفر المعسكر بضابط صف أثق فيه وهو الدرعي رحمه الله .. وأتحكم في الحراسات وبقية الخفارات ورتبتها كما أريد.. ثم استعرضت المجازين فوجدت عددا منهم من الذين نحتاجهم هذه الليلة - كالسائقين وأعداد الأسلحة - وعليه قررت إلغاء إجازاتهم .. ولكن بكيفية لاتثير الشك - خاصة أني واضع في الحسبان أن كل حركة يفترض أنها مراقبة هذا اليوم دون أن ندري .. وهكذا اتصلت بآمر السرية بالهاتف في منزله وقلت له .. إن معظم المجازين من السائقين - وإني أرى الموافقة على إجازة بعضهم والبعض الآخر أعرضه عليك غدا لتقرر ما تشاء وقال لي معك الحق فهو كذلك . وهكذا وضعت هذه المجموعة في الخطة بموافقة آمر السرية دون أن يدري . ثم جاءني الملازم الحجازي وقال لي إن عمر المحيشي موجود في بنغازي ولا علم له بشيء بينما كتيبته في ترهونة .. وأخبرته أن الثورة هذه الليلة وكل الضباط على علم بذلك .. ولكن لم يصدق وقال لا أتحرك حتى يكتب لي معمر ورقة بخط يده .. يحدد فيها ميعاد الثورة ويوقعها .. وأمام هذا الطلب الغريب طلبت من الخروبي أن يذهب للمحيشي في البركة - وفعلا قابله .. ولم يجد عنده أي نية في الالتحاق بوحدته التي هي في ترهونة - فأعطاه مصطفى ثلاثين جنيها ليشجعه على السفر في الطائرة - ولكن المحيشي أخذ الثلاثين جنيها ولم يقرر السفر - وقال أريد مقابلة معمر نفسه .. وعندما علمت هذا طلبته في معسكر قاريونس وجاءني وأكدت له أننا قررنا الثورة هذه الليلة وعليه الالتحاق بكتيبته في ترهونة وسيجد تفاصيل واجباتها عند الخويلدي . وللحق فرح كثيرا عندما تأكد مني شخصيا أن الثورة هذه الليلة وهنأني على ذلك . وفعلا سافر إلى طرابلس ولكنه لم يلتحق بالكتيبة واختفى خارج المعسكر بملابس مدنية حتى يتأكد هل فعلا الثورة هذه الليلة حتى بدأت الحركة . وعندئذ دخل المعسكر وقدم نفسه للخويلدي . فقال له الخويلدي .. اعتبرناك غائبا . ولم نحدد لك واجبا في الخطة . ولكن ها هو أبوبكر يونس متحرك لاعتقال الشلحي فإلتحق به .. وفعلا التحق بالمدرعات التي يقودها أبوبكر يونس وعندما سئل عن مسدسه قال نسيته في سيارة الأجرة وحقا جاء السائق وسلمه لمعسكر باب العزيزية . وهكذا بإنتهاء الدوام انهمكنا في وضع تفاصيل خطة في حجرتي الخاصة وتغذينا ولم نتعش - ولم نتذكر إلا صلاة المغرب - حيث صلينا جماعة داخل الحجرة المذكورة وكتبت بيدي الخطة العامة على نموذج برقية رسمي رقم 2 وقرأت وأمليت على مصطفى الخروبي نسخة أو نسختين ثم كتبت بقية النسخ بنفسي وكان معي أحمد عون وكلها كانت تحت عنوان" أمر عمليات رقم واحد " يتبع: في هذا المقال معمر القائد القذافي تعليقات فيسبوك