الطوارق..رحلة طويلة في مقاومة الاستعمار

الطوارق
مشاركة المقال

قاوم الطوارق الاستعمار الفرنسي بقيادة الشيخ آمود أغ المختار في الصحراء الجزائرية منذ دخوله إياها وكان أول احتكاك للطوارق مع الاستعمار الفرنسي سنة 1881 م بجملة من معارك أهمها معركة بـ "بئر الغرامة" التي قتل فيها الكوماندان الفرنسي " فلاترس وقد أثر مقتله على نفوس القادة الفرنسيين الذين لم يعودوا للمنطقة إلا سنة 1889 م.

وقد نشبت بعد ذلك معارك بين الطوارق والاستعمار الفرنسي، من أهمها: معركة إليزي سنة 1904، و معركة جانت سنة 1909 م. وبعد احتلال الفرنسيين لتمنراست سنة 1911، جرت معارك أخرى بين الاستعمار الفرنسي والطوارق، منها: معركة إيسين سنة 1913  و معارك أخرى في عين صالح وتمنراست وعين إيمجن سنة 1916، واستمرت مقاومة الطوارق في الصحراء الجزائرية إلى غاية 1923  وأمام الزحف الـمتواصل للجيش الفرنسي الـمدجج بالأسلحة الحديثة، والإمدادات الكبيرة أجبر المجاهدون الطوارق بقيادة الشيخ آمود أغ المختار على مغادرة الـمنطقة إلى منطقة فزان بليبيا في 1923، ليستقروا بها إلى جانب المجاهدين الليبيين، إلى أن توفي قائد المقاومة الطارقية الشيخ آمود أغ المختار سنة 1928.

في أزواد

قاوم الطوارق الاستعمار الفرنسي في أزواد، ففي معركة تيكابراتير في 28 من رجب عام 1893 م ضد أوب الضابط الفرنسي حيث تمكن الطوارق من القضاء على كتيبته المسلحة تسليحا جيدا عصريا بالسيوف والرماح. كما تمكن قائد قوات تين جَريجيف محمد أغ أواب في تين بيلا صبيحة السبت 15 من يناير فاتح 1894 م من إلحاق الهزيمة بكوماندا جوفر، ولم يستطع كوماندا جوفر التحرك حتى أسند ظهره إلى بعض الخونة من الطوارق، مثل: سيدي زي، وهو الذي فتح الطريق أمام كوماندا جوفر في معركته مع طوارق إمضْريرِتِن على مشارف ياكوتي آخر ذلك الشهر.بعد ذلك كانت تضحية تين جريجيرف في معركة إين أوَرْوَر في 23 من مارس 1894 م، وبعد استيلاء كوماندا جوفر على مقاطعة قوندام لم يمارس أسلوب الحكمة بل فعل جيشه من سوق المواشي وحرق المكاتب العلمية ما لا يعد و لا يحصى.

والعنف لا يوقف همم الأحرار فكان أمام الاحتلال الفرنسي للشعب الطارقي عقبات كثيرة من معارك خلال عشر سنوات، ومن أمهات هذه المعارك بعد معركة إين أوَرْوَر: معركتا كيوي و أجر بين المستعمر و كل الحرمة، ومعركة تاتهاست، ومعركة مزقرمة، ومعركة أغ إينَمارا وغيرها.ودامت المعارك الطاحنة ضد الاستعمار بقيادة فيهرون أغ الأنصار إلى معركة أزَرْبوك عام 1903 م حيث تغلبت فرنسا بأسلحتها الأوتوماتيكية الجديدة على الطوارق بسيوفهم ورماحهم وذلك بمساندة الخونة من زعماء الإقليم، ولكن مقاومة الطوارق لم تهدأ ولم تنم وكبدهم فيهرون أغ الأنصار خسائر من هنا وهناك إلى أن توفي عام 1916 م، ونهج ألا أغ البشير منهجه في مقاومة الاستعمار وآخرون غيره.

 في النيجر

قاد محمد أغ كاوصن مقاومة الطوارق للاستعمار الفرنسي في النيجر، فبدأ بمراسلة مختلف زعماء الطوارق في آيير وخاصة سلطان " أقدز " و " تاقامه " عن طريق مراسلات سرية منتظمة، فقام تاقامه بالاتصال مع عدد من زعماء قبائل الطوارق طالبا مساعدتهم في المعركة المرتقبة التي يستعد المجاهدون الطوارق لخوضها ضد الاستعمار الفرنسي، فلبت قبائل: إيكزكزن، إفدين، كل أغاروس، كل فروان، نداء تاقامه على الفور، كما ردت قبائل : المشكرة، تكريكريت، والليمدن في منطقة طاوة بالموافقة على نداء سلطان أقدزوفي سرية تامة انطلقت كتائب المجاهدين الطوارق التي يقودها محمد أغ كاوصن باتجاه أقدز في أواخر فصل الخريف من عام 1916 م وقد تمكن المجاهدون الطوارق من تحرير مدينة أقدز، ولم يبق إلا مركز محاصر تخندق الفرنسيون داخله حيث تموينهم، وسلاحهم، وذخائرهم، وقد علم المجاهدون الطوارق بقدوم قوة فرنسية تحمي قافلة الملح القادمة من بلما، فخصص كاوصن قسما من جماعته لحصار المركز، وانسحب بمن معه لملاقاة القافلة، ونصب لها كمينا في منطقة " تين تبوراق " يوم 27 ديسمبر 1916 م, وقد استطاع المجاهدون الطوارق تحقيق نصر ساحق ضد القوة الفرنسية في حصار معركة تين تبوراق . وهكذا سيطر المجاهدون الطوارق على أقدز في ظل انشغال قوات المستعمر الفرنسي الأخرى، سواء التي في المناطق الأخرى في النيجر أو التي في أزواد، أو التي في الجزائر.توحدت جهود فرنسا وبريطانيا، وعملاء المنطقة لمحاربة المجاهدين الطوارق، بعد الانتصارات التي حققوها في اقدز ، وقد اندلعت معارك ضارية بين القوات الأوروبية، وقوات المجاهدين الطوارق وكانت الغلبة للقوات التي ملكها الأوروبيون وكان استشهاد قائد المقاومة الطارقية محمد أغ كاوصن في ليبيا على يد أحمد العياط الخائن العميل لإيطاليا في 5 يناير 1919 م.

 في  بوركينافاسو

قاد العالم الطارقي محمد أحمد أغ الجنيت ثورة للطوارق في بوركينافاسو ضد الاستعمار الفرنسي في عام 1916 م  وكانت بالتنسيق مع ثورة فيهرون أغ الأنصار في أزواد.

 في ليبيا

لعب أخنوخن زعيم آزجر وشيخ قبيلة إمنغساتن في القرن التاسع عشر، دورا رئيسا في صد الغزوات الفرنسية التي كانت تستهدف التوغل في الصحراء الكبرى والسيطرة على تجارة القوافل.

في هذا المقال
تعليقات فيسبوك