القائد لم يمت

محمد العماري
مشاركة المقال
- للموت مفاهيم وتعابيرومعانٍ، وللبعض تصنيفات جنسية، وكذلك تفريق بين الموت والوفاة، ولكن انا لست بصدد البحث في هذه الجزئيات، بقدر ما أنا بصدد التوقف عند قضايا أهم بالنسبة لي .. لا يهمني المفهوم التقليدي لمعنى الموت. - لم تكن لأفكار المفكرين والفلاسفة في أوروبا شأن عند الناس، إلا بعد أن وضعها القادة موضع التطبيق، فالبروتستانتية التي جاء بها لوثر كنج وكالفن طبقها هنري الثامن ملك بريطانيا، وهو الذي تسبب في انقسام أوروبا الى كاثوليك وبروتستانت، وإشعال حروب أهلية في أوروبا. - جون لوك احد فلاسفة أوروبا المعروفين، وهو الذي وضع لبنات الثورة الانجليزية عام 1688 ، ولم يكن لها تأثير الاَّ بعد ما طبقها الملك وليم أورنج ، وكذلك أفكار مونتيسيكيو وفولتير لم تكن مؤثرة الَّا بعد ان قام قادة الثورة الفرنسية ومنهم نابليون بدور التأثير، وبتبني غاريبالدي أفكار ماتزيني توحَّدتْ ايطاليا وكونت دولتها القومية. - تقدمت بهذه المقدمة لأرد على بعض القائلين ان معمر ألقذافي كان الأفضل له لو قدم أفكاره وبقي خارج الفعل السياسي، نسوا او تناسوا أننا في بلدان العالم الثالث إذا لم يكن في دائرة الفعل لن يسمعه أحد، الأفكار تحتاج الى إشراف ورعاية لكي تطبق على أرض الواقع، ولنا في الرسالات السماوية خير دليل، أنبياء قاتلوا من عارضهم. - هل الأحداث تصنع القادة والزعماء ؟ أم القادة والزعماء يصنعون الأحداث التاريخية؟ من وجهة نظري ومن خلال قراءاتي لا توجد قاعدة ثابتة، ولكن في الغالب أن الظروف العامة والقضايا التي تخص الناس تفرز القائد الذي يعمل لأجل الناس مما يجعلهم يلتفون حوله، ربما في مقالات لاحقة اتعمق اكثر في الفرق بين القائد والزعيم والحاكم. - معمر القذافي تكونت فيه القيادة منذ صغره سواء من خلال محيطه أو اطلاعاته او تبنيه لقضايا إنسانية وحياتية، وجوده في السلطة في المرحلة الاولى للثورة ربما أثقلت عليه مسئوليات افادته من جهة و أرهقته من جهة اخرى، معمر القذافي منذ صغره يحلم بسلطة الشعب وبتحرير الإنسان من ويل العسف والاستغلال. - اليوم .. لا نبكي غياب بغض النظر عن شكل الغياب، - حتى لا أدخل في مناقشات ليس وقتها- بل نبكي ما وصلنا اليه من مآسي سياسية واقتصادية واجتماعية ونفسية أما شعوب العالم، نادرا يطلب شعب من نظام خارجي يأتي ليحتل بلده ويعبث بمقدراته، شعب من امام اعينه تهرب أمواله وآثاره ومواثيقه؟؟!!. شُبِّه للسطحيين وشداد الافاق والحاقدين ان معمر القذافي مات وتوارى، اقول لهم ان معمر القـذافي في قلوب الحيارى، في قلوب الفقراء والمساكين، في ثنايا حاجات الناس. تلك ليبيا الأمس وهذه ليبيا اليوم.