هالة المصراتي مشاركة المقال بحلول العيد تقبلوا أمنياتي أن تكون السعادة سقف يغطي كل بيت ليبي وعربي ومسلم و كل عام والسكينة تسكن قلوبنا وقلوبكم وقلوب احبائكم . كل عام والفرح بمشتقاته المبهجة جزء من روزنامة أيامكم اليوم بداخلي جرعة وفاء فائضة لا يمكن كبحها دونما حديث يتخلله الشكر للقلوب الطيبة والنفوس النقية من كانوا في حياتي أطياف بلسمية الحضور من رفاقي ورفيقاتي داخل الوطن وحتى العابرين بصمت هنا في عالمنا الازرق اقدر وجودكم هنا . لكن الشكر الأكبر سأخص به رفيقات الغربة المهجرات من كن لي أنس في غربتي فعُمر البيت ألقا وحضرت روح الجماعة وحلت البركة في مائدتنا اليومية زادا ونعما نحمد الله عليها. صحيح أنه لا شيء يعوضنا البعد عن أهلنا وعن وطننا لكن عندما يطغى النقاء وتكون الهموم واحدة والوجع واحد نصبح لبعضنا سند وتخلق بيننا رابطة مبنية على الفقد وربما الحاجة وربما لكوننا نريد أن نكون عائلة حتى لو كانت موسمية مرتبطة بزمن اجتماعي أو بموسم ديني لكننا كنا لبعضنا في غربتنا عائلة متيقنة من التجارب إنها ستصمد أمام كل زلات الزمن ستصمد لكونها نمت من رحم المعاناة . هذا الشهر كان لي شرف استضافة سيدتين ليبيتين كلتاهما مهجرتين منذ سنة 2011 . السيدة الأولى هي عسكرية التخصص ثورية العقيدة مقاتلة بالروح من القلائل اللواتي تدربن وانهين دورة الصاعقة بنجاح على يد كبار الرتب العسكرية رغم أن رفيقتي تنتمي للمنطقة الشرقية إلا أنها لا تحمل نعرات التطرف القبلي كل ما تحمله حقائب سفر قديمة ارهقها الترحال والتنقل من مسكن لأخر وحزمة مبادىء لأجلها هجرت ونبذت من جسد المدينة و القبيلة ... هاجرت لا تحمل معها إلا قوارير الصبر لم تسرق لم تقتل لم تعتدي هي فقط آمنت بأنها فدائية وامنت بواجبها .. لطالما رددت على مسامعي قصص من ذكريات المجد عن أيام معسكر الصاعقة بوعطني ومعسكر 7 أبريل في بنغازي ومعسكر انتر سيما في مدينة البيضاء وأشياء أخرى أصبحت جزء من ملامحها وتفاصيل أخرى لا يمكن نسيانها مثل حديثها عن القفز أكثر من مرة مرددة بشيء من الفخر والزهو : عندما كنا نقفز من برج الصاعقة ( اختبار الثقة ) كنا عند القفز يأمرنا الآمر بترديد اسمنا بصوت عال يخاطبنا أمرًا قل اسمك يا فدائي ومن يستشعر الرهبة في صوته او يتسرب الخوف لحنجرته نهره الآمر وطلب منه التراجع ويستبعد من الدورات فنحن عندما نقفز نؤمن اننا فدائين وفدائيات وقد تكون تلك اللحظات هي الزمن الفارق بين حياتنا وموتنا هذا ما تدربنا عليه وما تعلمناه .. أحيانا لا أعلم هل هي تسرد لي هذه القصص حتى لا تنسى هويتها ومن هي ؟ أم لأنها تعزز ثقتها بنفسها وتؤكد لزمن الغربة الذي حاول بطول مدته ان يقهرنا جميعا انها انثى بقلب صنديد لا يُقهر . رفيقتي الفدائية الصعقاوية. ابنة بنغازي و ارض الحراسة مقدرا لها أن تكون بمواقفها بطلة ربما كثيرين لم يسمعوا عنها ولم يعرفوها فهي قليلة الكلام ولا تهتم بالتفاصيل العارضة ولا تنجذب لاهتمامات النساء السطحية . لكن معسكرات التدريب في بنغازي والبيضاء تعرفها و الجبهات تتحدث عنها وتعرف شجاعتها تجيد ضبط الدوشكة اكثر من ضبطها "لمرود كحل العين " وعلاقتها بالدبابة أقوى من علاقتها العطور الفرنسية ومعرفتها بالبي كي تي اقوى مما تعرف عن أصبع "الروج" لكن عشقها الكلاشنكوف على حد قولها " لصليه " تأثير غريب يأسرها . بعيدا عن توجهها وبعيدا عن كونها معمرية للنخاع ووطنية أكثر من كل حكام ليبيا الجدد ومن الرفاق الأولين من خانوا العقيد وسرقوا الأموال وهربوا، مثلها كثيرات عن نفسي اشعر بالفخر بهن ورغم كل شيء اجدني اسأل نفسي أي وطن هذا من افرز لنا مقاتلات برتبة الامازونيات العابرات يعشقون ترابه ومستعدان الموت دونه والخيانة في نهجهم العسكري العقائدي جريمة لا تسقط بالتقادم في سجل العسكري والقيام بالواجب شرف منوط لا ينتهي بانتهاء الخدمة فهو قدر عندما يصبح الوطن في خطر . ((مجد المزيد