علي الهلالي مشاركة المقال العرب وعبر التاريخ كانوا أمة مفعول بها .. ولعل السؤال الذي يحير الفكر ولاتستقيم معه الأمور هو : كيف يمكن لأمة قادت العالم قديما وأنشأت اعظم دولة في عصر سابق وقادت الأمم التي كانت تتخبط في الجهل والاحتراب أن تفقد بوصلتها في العصر الحديث وتتحول من صانع حدث إلى متلقى كوارث ؟ الامة العربية ورغم امتلاكها لكل المقدرات التي كان يمكنها من خلالها أن تكون هي من يفرض الشروط في العالم إلا أنها لم تفعل بها شيئا .. وعاشت من استعمار لاستعمار .. يسلمها الأتراك للايطاليين ويحتلها الفرنسيس ويقيم فيها الإنجليز قواعد ويتقاسمونها فيما بينهم وكأنها تركة . في يوم فاصل في تاريخ كان كلها نكبات وفواجع وتردي استفاق العالم والعرب والمصريين خاصة على ماغير شكل الحياة وطبيعتها .. ومنحهم امل في مستقبل سيكون غير ماكانت عليه ايامهم السود . كان اليوم الثالث والعشرون من الشهر السابع في العام 1952 يوما غير كل الايام .. ففيه بزغ فجر ثورة اطاحت بالملكية التى كانت تجثم على صدر مصر العروبة وترهنها للغرب اضافة الى ما تبع قيام الثورة من تطورات اجتماعية واقتصادية مهمة استرد المصريون من خلالها كرامتهم واستعادوا وطنهم الذي كان مسلوبا على مدى عقود طويلة من الزمان .. كانت ثورة 23 يوليو هي المحطة الفاصلة في حياة مصر العروبة والتحم بها الشعب المصري بكل أطيافه وعانق فيها مجدا كان ينشده منذ عصور .. فقد أعادت له كبريائه وكرامته ومكنته من أرضه التي كان غريبا عنها رغم انه يعيش فيها وعليها .. ثورة 23 يوليو يعني عودة مصر لهويتها العربية .. يعني التعمير الزراعي والإصلاح الاقتصادي .. يعني أن يكون المصري إنسانا له احترام وحضور .. يعني ان لاتكون مصر للباشا فقط بل للمصريين عموما .. من هذا المنطلق خرج المصريين عن بكرة ابيهم هاتفين ( ناصر ياحرية ) وكانت مصر العروبة ومصر ناصر هي المرجعية في القومية العربية وحجر الأساس في الوحدة العربية .. ويختمها ناصر بوصيته حين عرف ان هذه الأمة لن تكون شيئا بدون رجالاتها : المزيد