علي الهلالي مشاركة المقال عشنا حياتنا نحن الليبيون البسطاء على الستر الذي كنا نبتهل إلى الله في الغداة والعشي أن يسدل استاره علينا .. فنحن نرى الستر تاج النعم وعشنا عليه وبه . لم يرافقنا الطمع ولم نكن نعرفه إلا من خلال ماورد في كتاب القراءة التي قررته أمانة التعليم كمنهج لإحدى السنوات الدراسية .. واستمتعنا بحكاية الثعلب الذي دفع باهظا نتيجة طمعه .. ولهذا ابتعدنا عن هذه الخصلة التي لاتورد الإنسان إلا موارد التهلكة . نقول عشنا حياتنا راضين بها حيث الستر والعافية والكل يحب الكل ولافوارق تذكر وحتى إن وجدت فهي لم تكن ظاهرة . كنا إخوة متحابين .. وكانت الضوقة بيننا تزيل كل جفوة .. وكنا كالجسد الواحد الذي اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى .. ثم في العام الحالك انقلبت المعايير .. تغيرت المعطيات وصارت ليبيا للاقوى .. وصارت الثروة لمن في سدة الحكم أو تصدر المشهد .. صارت كل القيم في خبر كان .. وصرنا نتحاشى بعضنا وزرعوا بيننا الشقاق وصار هناك من يركب اللبوة وبالمقابل صار هناك من لم يعد قادرا حتى على ثمن الافيكو التي ارتفع سعرها اربعمائة بالمائة ليصير مقابل توصيلتها دينارا بدلا عن الربع . صار لدينا مسؤولين جوعى للمال وجمعوه بكل ما أوتوا من سطوة .. وآخرين حولوا المؤسسات الى ممالك لهم .. أحدهم زف ابنه في مرشيدس ماكان ليطالها .. سيارة يمكنها ان تحل مشكلة عشرين اسرة نازحة تنتظر مايجود به بعض الخيرين لتبلل رمقها .. والمصيبة أنه وكما قال المسؤول ( طالبها ).. ترى وبحكم علاقاتي بالزملاء ومالدي من أصدقاء وخلان واهل واحباب .. هل اجد من يعيرني مرشيدس حتى ولو كانت (أطلال) ؟. المزيد